تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مجيئه بالفاسق فيدلّ على أنّ النبأ إذا لم‌يجئ به الفاسق فلا يجب التبيّن . وكذلك إذا قيل : إذا أنبأكم فاسق بخبر فتبيّنوا ، فلاإشكال في عدم‌دلالته على المفهوم لأنّ نبأالفاسق في هذه القضيّة متمحّض فپي الموضوعيّة . إنّما الإشكال في الآية لأنّها ليست بمثابة الظهور في المفهوم في القسم الأوّل ولابمثابة الظهور في عدمه في القسم الثاني . والحقّ أنّها من القسم الأوّل . وتوضيح ذلك يحتاج إلى رسم مقدّمة وهي : أنّا ذكرنا أنّ القيود الواقعة في الكلام غيرأداة الشرط راجعةٌ إلى مفردات الكلام سواء كان قيداً للموضوع كقوله : أكرم الرجل العالم ، أو كان قيداً للمتعلّق كقوله : صلّ مع الطهارة ، أو كان قيداً للحكم كقوله : يجب الصلاة وقت زوال الشمس . وأمّا أداة الشرط فهي لتعليق الجملة على الجملة فهي راجعة إلى الحكم لا محالة . ثمّ إنّ الموضوع في الجملة الشرطيّة ربما كان ترتّب الحكم عليه عقليّاً كقوله : إن رزقت ولداً فاختنه ، لأنّه لا يعقل تحقّق الختان بدون الولد فالفائدة في التعليق في هذه الموارد إنّما هي الإشارة إلى تحقّق الموضوع ولا فائدة له سواه لأنّه لا يمكن تحقّق الحكم بدون الشرط حتّى يستفاد من الجملة الشرطيّة عدمه عند عدمه ؛ ففي كلّ مورد كان سوق الجملة الشرطيّة لتحقّق الموضوع كان الترتّب فيه عقليّاً فلامفهوم لها بالضرورة . وربما كان ترتّب الحكم على الموضوع في الجملة الشرطيّة شرعيّاً كما إذا قال : إذا جاءك زيد فأكرمه ، لأنّ تحقّق الإكرام عند عدم‌مجيئه أمر ممكن غايةالأمر إنّ المولى خصّص حكمه في ظاهر القضيّة عند تحقّق المجيء ؛ فكأنّ فائدة التعليق في هذه الموارد إنّما هو انحصار الحكم عند وجود الشرط وإلّا كان تقييد الحكم بهذه الصورة لغواً كما بيّنّاه في بحث المفهوم . وثالثةً كان الموضوع في الجملة الشرطيّة مركّباً من أمر كان ترتّبُ
رسالة في القطع والظن — صفحة 302 | السيد محمد حسين الطهراني