تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وهو أنّ الآية لو دلّت على المفهوم لكان اللازم عدم‌وجوب التبيّن والعمل على قول من لم‌يكن فاسقاً مطلقاً لا خصوص العادل لأنّ الصبيّ والمجنون ليسا بفاسقين وكذا البالغ الذي لم‌يرتكب الكبيرة ولم‌يحصّل ملكة العدالة ليس بفاسق ، بناءً على ثبوت الواسطة بين الفسق والعدالة ، فيجب العمل بقول هؤلاء بلاتبيّن مع أنّ ضرورة الفقه تشهد بخلافه . وفيه : أوّلًا : أنّ خروج هؤلاء بدليل خارجيّ لايضرّ بإطلاق المفهوم فالآية تدلّ على حجّية قول هؤلاء بالإطلاق والدليل الخارجيّ يخصّص مفهومه ، وتخصيص المفهوم بدليل خارجيّ ليس بعزيز . م وثانياً : أنّا نقول نفس الآية تدلّ على خروج هؤلاء وهو ذيل الآية لأنّ التعليل الوارد فيها وهو قوله :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
يخصّص المورد ويعمّمه وتعميمه هو لزوم التبيّن بخبر كلّ مخبر كان العمل بخبره عملًا مع الجهالة ؛ فلاوجه لهذا الإيراد أصلًا . وأمّا مفهوم الشرط فتقريب الاستدلال به هو : أنّ الله‌تعالى علّق وجوب التبيّن على مجيء خبر الفاسق فيدلّ على عدم‌وجوب التبيّن عند مجيء خبر العادل لأنّ رفع المعلَّق عليه لكونه ملازماً للمعلَّق دائماً وجوداً وعدماً ، كما ذكر في تقريب مفهوم الشرط ، يستلزمُ رفع المعلّق وذلك واضح . وربما يندفع بأنّ المفهوم في القضايا الشرطيّة إنّما هو إذا لم‌يكن المعلّق عليه سيق لبيان الموضوع كما في قوله : إذا رزقت ولداً فاختنه . والمقام من هذا القبيل لأنّ نبأ الفاسق موضوعٌ لوجوب التبيّن فلايدلّ القضيّة على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء مجيء خبر الفاسق . أقول : توضيح المقام أنّه إذا قيل : النبأ إذا جاء به الفاسق فتبيّنوا ، فلاإشكال في دلالته على المفهوم لأنّ الموضوع هو النبأ والحكم علّق على