تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
مستندها - على احتمالٍ - روايةً معتبرة غيرواصلة إلينا ، بل إنّهم كلّهم صنّفوا كتباً استدلاليّة وذكروا فيها مدارك فتاويهم كالشيخ والمفيد والصدوق وغيرهم ، فكيف يحتمل أنّهم - مع ذكرهم في هذه الكتب جميع الروايات القابلة للاستدلال بها حتّى بعض الضعاف - أهملوا هذه الرواية ولم‌يذكروها فيها واقتصروا على مجرّد ذكر الفتوى ؟ « 1 » فهذاالاحتمال إن لم‌يكن مقطوع العدم فلا ريب في أنّه موهوم ؛ وعليه فلاوجه لحجّية الإجماع بوجه . إن قلت : فما الوجه في إطباقهم على الفتوى مع أنّ المفروض شدّة ورعهم في الاستنباط ؟ وهل هذا إلّاعن مدرك صحيح ؟ قلت : إنّ صحّة فتاويهم عندهم مما لاخدشة فيها ، إلّاأنّ ثبوت مدركها وهو الرواية المعتبرة المفقودة قابلٌ للخدشة ؛ فمن المحتمل اعتمادهم في فتاويهم على أصل أو قاعدة مسلّمة عندهم ، « 2 » كما ادّعى المرتضى رحمه‌الله
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ الوجه في ذلك هو اندراس الكتب المعتبرة لأنّ كتب السيّد المرتضى والصدوق وغيرهما كانت أضعاف ما بأيدينا حتّى إن كتب المتأخّرين كالشهيدين أُحرقت بيد المخالفين ، فماوصل إلينا إلّانبذة منها ؛ فيمكن أن‌يكون مدرك هذه الفتاوى فيها ، لأنّ كتب الفقه ليست جميعها كتباً استدلاليّة فالهداية أو الفقيه مثلًا إنّما هو في مقام بيان الفتوى . وأمّا عدم ذكر الشيخ ومن بعده هذه المدارك واقتصاره على ذكر الفتوى في المبسوط ونحوه إنّما هو لأجل إضاعة هذه الكتب قبله ، وأفتى هو للإجماع القائم عنده لا بوصول الرواية المعتبرة إليه . وأمّا قبل الشيخ فما صنّف كتابٌ استدلاليّ بل الكتب مقصورة إمّا على مجرّد ذكر الفتاوى وإمّا على مجرّد ذكر الأخبار ؛ فيمكن اندراس كتب الأخبار التي ذكرت فيها هذه المدارك للإجماعات - منه عفي عنه . ( 2 ) . أقول : إنّ الذين جعلوا مدرك حجّية الإجماع هو الرواية المعتبرة عند المجمعين الغير الواصلة عندنا قيّدوا حجّيته بما إذا لم‌يكن أصل أو قاعدة في البين حتّى عند المجمعين ، * فمورد الكلام ما إذا لم‌يفرض ذلك . ل ل فلابدّ من توجيه إجماعهم في هذه الموارد ؛ ومع فرض ورعهم وتقاهم لا يمكن وجهه إلّابوجود الرواية المعتبرة - منه عفي عنه . * فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 151 .