أقوال المجمعين فلاإشكال في حجّية نقله لنا لأنّه أخبر عن قول المعصوم بالحسّ غايةالأمر أنّه ضمّ إليه أقوال بقيّة العلماء أو المسلمين ، كما إذا قال :
أجمع العلماء كافّةً أو أجمع المسلمون على كذا ، فأقوالهم وإن لمتكن حجّة إلّا أنّ ضمّ غيرالحجّة إلى الحجّة لا يخرجها عن الحجّية .
إلّا أنّ هذا الإجماع لميتحقّق إلى الآن في موردٍ لأنّ احتماله إنّما هو في زمن المعصومين فمدّعيه لابدّ أنيكون في زمنهم عليهمالسلام كمحمّدبنمسلم وزرارة ونظيرهما مع أنّه من المعلوم أنّ أحدهم لايدّعي الإجماع في مسألة . وأمّا السيّدالمرتضى رحمهالله وإن كان مبنى حجّية الإجماع عنده على وجه الدخول « 1 » إلّاأنّه لميشاهد أحداً من الأئمّة عليهمالسلام ، فما يدّعيه من الإجماع إنّما هو على القواعد وتطبيقها على المورد للانطباق الثابت عنده فيحكي الإجماع في المورد .
وأُخرى يدّعيه من أجل الملازمة الثابتة عنده بين الإجماع وبين قول المعصوم بقاعدة اللطف كالشيخ « 2 » ومن يحذو حذوه .
وهذا الإخبار إنّما هو عن حدس لا دليل على حجّيته مضافاً إلى أنّا علمنا بطلان مبادي حدسه لعلمنا بعدمتماميّة قاعدة اللطف في هذه الموارد ؛ فإذا فرضنا أنّا شاهدنا نفس المجمعين وسمعنا فتاويهم واحداً بعد واحد فهذا لا يوجب الحدس لنا بقول المعصوم من هذه القاعدة ، فإذا كان الأمر في السماع كذلك فهل يعقل أنيكون الإخبار مفيداً لما لا يفيده ؟
وثالثةً يدّعيه من أجل الملازمة الاتّفاقية الموجبة للقطع أو الظنّ الاطمئنانيّ بقول المعصوم كالإجماعات المحكيّة عن العلّامة والمحقّق
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 2 ، ص 626 .
( 2 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 2 ، ص 631 .