حصل بمجرّد قول نفرٍ يسيرٍ منهم كما شاهدنا بعض الأكابر يدّعي القطع بالحكم من اتّفاق العلّامة الأنصاريّ والسيّد ميرزا حسن الشيرازيّ والميرزا محمّدتقيّ الشيرازيّ رضوان الله عليهم لأجل تقواهم ومصونيّتهم عن الخطاء لدقّة فكرهم وجودة ذهنهم ؛ فهذا الوجه كسابقية أيضاً لا يرجع إلى محصّل .
هذا كلّه في الوجوه التي ذكروها لأجل الملازمة بين الإجماع وبين قول المعصوم عليهالسلام .
وربما ادّعي أنّ حجّية الإجماع إنّما هي لأجل الملازمة بين الإجماع وبين دليل معتبر عند المجمعين ؛ « 1 » لأنّا إذا رأينا أنّ جميع الفقهاء اتّفقوا على فتوى فحيث نقطع بعدم كذبهم في هذا ، لأجل تُقاهم وورعهم وشدّة اهتمامهم في استنباط الأحكام من المدارك الصحيحة ، فلامحالة نقطع بأنّ مستندهم في ذلك رواية معتبرة لمتصل إلينا . وهذه الرواية حجّة بالنسبة إلينا قطعاً لأنّ الوثوق بسندها يحصل بعمل هذه الجماعة عليها ، وأمّا الوثوق بدلالتها فهو أيضاً يحصل به لأنّ هؤلاء كلّهم من أهل الدقّة والتأمّل والعارف بخصوصيّات الكلام ومزاياه والقرائن الحافّة به سيّما أنّ بعضهم من أهل العربيّة فمن البعيد كلّ البعد أنيصل فهمنا إلى ما يصل إليه فهمهم واستفدنا منها على تقدير وصولها إلينا ما لميستفيدوا منها ؛ فاتّفاق هذه العصابة إنّما هو تفصيل عن إجمال هذه الرواية متناً ودلالة . هذا غاية ما يمكن أنيقال في توجيه هذا القول .
ولكنّه عند التأمّل لا يمكن أنيعبأ به ؛ وذلك أنّ المجمعين ليسوا مقتصرين على ذكر الفتوى دون الاستدلال حتّى نأخذ بظاهر فتواهم ونجعل
هامش
( 1 ) . راجع فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 151 ؛ ونهايةالأُصول ، ص 535 إلى ص 539 ؛ وأنوارالهداية ، ج 1 ، ص 258 .