فكلّما زاد المخبرون اشتدّ الظنّ حتّى يصير قطعاً وهذا إذا وصل المخبرون إلى حدّ التواتر ، كذلك الأمر في الإجماع فإنّه إذا أخبر شخص عن رأي المعصوم فقديحصل لنا ظنّ بذلك وإذا أخبر عنه الثاني والثالث يقوّى الظنّ ، إلى أنّه لمّا أخبر عنه جميع الفقهاء قولًا واحداً يحصل لنا اليقين .
وفيه : أنّ القياس مع الفارق فإنّ الأمر في الأمور المحسوسة وإخبار المخبرين عنها يكون كذلك فإذا سألنا مثلًا عن الوزير والرئيس والخادم والعسكريّ : أنّ السلطان متى يسافر ؟ فأجابوا قولًا واحداً : إنّه يسافر غداً ، نقطع بصحّة قولهم . وأمّا الأمر في الأمور الحدسيّة والنظريّة فليس كذلك لأنّا نحتمل اشتباه الأمر على كلّهم بأن اشتبه عليهم في بعض المقدّمات كما أنّ جميع الفلاسفة لو اتّفقوا على أصالة الوجود لما حصل لنا القطع وهذه العلّة مما لا مجال التأمّل فيه .
وبعضهم ادّعوا الملازمة العادية « 1 » فإنّ المرؤوسين لمّا اتّفقوا على أمر فمن أجل اشتراكهم في هذا وهو المرؤوسيّة نكشف قطعاً أنّ هذا الأمر لا يصدر منهم إلّابرضا رئيسهم .
وفيه : إنّ هذا إنّما هو على فرض ملازمتهم للرئيس وأمّا مع فرض غيبته عنهم فلا ، لأنّا نحتمل أنّ كلّ واحد منهم تمسّك ببعض الوجوه مع أنّ كلّها خلاف رضاه .
وبعضهم ادّعوا الملازمة الاتّفاقية فإنّ الإجماع وإن لميوجب القطع بالحكم دائماً إلّاأنّه ربما حصل منه القطع به فهو حجّة .
وفيه : إنّ هذا لايضبط بضابط ؛ فإنّه ربما لميحصل القطع من اتّفاق جميع الآراء لاحتمال تمسّكهم بالأُصول أو ببعض الوجوه العقليّة ، وربما
هامش
( 1 ) . راجع نهايةالأفكار ، ج 3 ، ص 97 .