تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
المستقيم إنّما هو بما هو متعارف لابغيرها من الطرق الملكوتيّة ، والمفروض أنّ الأئمّة عليهم‌السلام بلغوا في تبليغهم غايته وأرشدوا الناس وعرّفوهم مناهج الصلاح بما هو لا أزيد منه وإنّما حصل اختفاء الأحكام بالنسبة إلينا من بدع المبطلين وستر المغرضين وليس عليه أن‌يرفعه لأنّ وظيفته ليست إلّا الجريان على الأسباب المتعارفة كما بيّنّاه . وثانياً : سلّمنا أنّ الإمام عليه‌السلام ظهر وبيّن الحكم بصورة شخص غيرمعلوم فرضاً ؛ فإن بيّن لنا : أنّي وليُّ الله ، فقدأُمرنا بنفي من يدّعي الرؤية ، « 1 » وإن لم‌يبيّن فما فائدة هذا البيان والظهور ؟ لعدم ترتّب الأثر على هذا القول مع فرض عدم حصول العلم . والطائفة الثانية ممّن يدّعون الملازمة العقليّة ، إنّما ادّعاؤُهم هذه لأجل قياس الإجماع على الخبر المتواتر فقالوا : إنّ خبر الواحد لا يفيد إلّاالظنّ
هامش
( 1 ) . أقول : إنّما أُمرنا بنفي من يدّعي الرؤية وإنكاره لا بإنكار من يدّعي أنّه هو هوعليه‌السلام بل لابدّ من الفحص عنه حتّى يظهر لنا الأمر . ولا دليل على امتناع ظهوره وبيانه الحكم كما أنّه اتّفق بالنسبة إلى بعض الأوحديّ التشرّف بخدمته وأخذه الحكم منه . فالعمدة في ردّ هذه القاعدة مضافاً إلى الوجه الأوّل أن نقول : لو وجب عليه أن‌يُبيّن حكم الله في كلّ عصر كيلايكون مهجوراً لمااختص هذا بصورة إجماع الأُمّة على الخلاف بل لابدّ من تبيينه أيضاً إذا اختلفوا في الحكم مع عدم كون قول أحدهم مطابقاً لحكم الله ؛ فعلىهذا أوّل من أفتى في الشريعة إذا كان فتواه مطابقاً لحكم الله فهو وإلّاوجب عليه أن‌يردعه أو يلقي الخلاف في المفتيالثاني كيلايكون الحكم مهجوراً وللزم العلم الإجماليّ بصحّة أحد القولين الحاصلين من أوائل الفقهاء ولازمه عدم‌جواز الإفتاء على حكم ثالث أبداً مع أنّ ضرورة الفقه تشهد بخلافه لأنا نرى أنّ الاختلاف في بعض المسائل كاد أن يبلغ نحواً من الثلثين - منه عفي عنه .
رسالة في القطع والظن — صفحة 267 | السيد محمد حسين الطهراني