وما يستر به عن السيف والمستور به عن الناس ؛ فأمثال هذه الألفاظ في غايةالندرة لا يمكن حمل جميع المعاني المذكورة في كتب اللغة على ذلك .
نعم يحتمل أنيكون المعاني المذكورة كلّها حقائق لكن باعتبار طوائف مختلفة من العرب فكلّ من المعاني كان حقيقةً عند طائفة ، كما كان الأمر كذلك في زماننا هذا ؛ فيتبادر من لفظ المبسوط في العراق هو المضروب بالسوط ونحوه ويتبادر منه في السوريا المسرور المبتهج ؛ ولكن هذا الاحتمال بعيد من كتب أهل اللغة .
وعلى فرض تسليم كون المذكورات في كتبهم هي المعاني الحقيقيّة نقول : إنّ حجّية قول أهل الخبرة إنّما هي إذا حصل الظنّ من قولهم ، لأنّ العقلاء بانون على الرجوع إليهم إذا حصل الظنّ والوثوق بصدق نظرهم وحدسهم ، لكنّه لا يكاد يحصل لنا الظنّ من قول لغويّ واحد خصوصاً مع اختلافهم في معاني الألفاظ ؛ وبالجملة هذا الدليل لحجّية قولهم ممنوع صغرًى .
الدليل الثاني على حجّية قول اللغويّ : الإجماع العمليّ من العلماء الأعلام على الرجوع إليه فيما يشكّون في المعنى بحيث إذا وقع النزاع بينهم في معنى كلمة فلمّا راجعوا كتب اللغة رفع النزاع وحسم مادّة الإشكال ، وهذا دليلٌ على أنّ الشارع اعتبر قوله في الكلمات التي لا يستقيم معناها عند العرف .
وفيه : « 1 » أوّلًا : إنّ رجوعهم إلى كتب اللغة ورفع النزاع والتحيّر باطّلاعهم على ما فيها إنّما هو عند حصول الاطمئنان والوثوق بإصابة نظر اللغويّ في
هامش
( 1 ) . وعمدة الوجوه في ردّ هذا الإجماع هو أنيقال : بعد ما ثبت أنّ شأن اللغويّ لايكونتشخيص الحقائق وتمييزها عن المجازات بل مجرّد نقل موارد الاستعمالات فلايعقل حينئذٍ أنيُرجعنا الشارع إليه فيما لمنفهم مراده الاستعماليّ من الألفاظ - منه عفي عنه .