عقلائيّ ولميردع الشارع عنه ولا يحتاج إلى التعدّد والعدالة ولا الوثاقة ولاالإسلام ، إلّاأنّ الكلام في الصغرى ، لأنّ أهل اللغة ليسوا من أهل الخبرة ؛ وذلك لأنّ أهل الخبرة هم الذين يرجع إليهم في الأُمور الحدسيّة النظريّة لا في الأُمور الحسّية ومن المعلوم أنّهم ليسوا بصدد بيان تمييز حقائق المعاني عن مجازاتها ، بل يعربون عن موارد الاستعمالات سواء كانت حقائق أو مجازات . فإخبارهم عن ذلك ليس عن الحدس بل شهادة عن الحسّ ولايكتفي فيها إلّابالتعدّد والعدالة . وعلى فرض عدم لزوم التعدّد والعدالة فلاإشكال في لزوم الوثاقة في غيرباب الشهادة والقضاء ، وأمّا فيها فلا إشكال في لزوم التعدّد والعدالة لقول رسولالله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
إنّما أَقْضى بَينَكُم بِالأَيمانِ والبَيِّناتِ . « 1 »
هذا مضافاً إلى أنّ اطّلاعنا على موارد الاستعمالات غيرمفيد لتشخيص المراد الاستعماليّ من اللفظ ، بل لابدّ لنا من تشخيص معناه الحقيقيّ .
ومما دلّ على أنّهم غيرمشخّصين لحقائق المعاني عن مجازاتها أنّك ترى أنّهم ذكروا لكلّ واحد من الألفاظ معانيَ عديدة ، فلو كانت كلّها حقيقةً لزم أنيكون لغة العرب كلّها عبارةً عن الألفاظ المشتركة بحيث نتوقّف في أيّ معنى يراد من اللفظ إلّابإتيان القرينة المعيّنة والوجدان يشهد بخلافه .
وأمّا كون المعنى واحداً وأنّ المعاني المتعدّدة التي ذكروها من باب المشترك المعنويّ فالوجدان أيضاً شاهد بخلافه ، لعدم إمكان فرض الجامع بين هذه المعاني إلّاشذوذاً كما في لفظ المجنون والمِجنّ والجنّ والجنين لأن مادّة « جَنّ » بمعنى ستر ، وهذه الأسماء إنّما معناها الحقيقيّ هو المستور عن العقل
هامش
( 1 ) . وسائلالشيعة ، ج 27 ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ص 232 ، ح 1 .