تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ففي هذا الوجه لا أصل عندهم يستكشف به المراد الواقعيّ لأنّ بناء العقلاء على استكشاف المرادات إنّما هو بالظهورات وحيث لا ظهور لا أمارة لنا على المراد . وأمّا إجراء أصالة عدم‌قرينيّة الموجود كييكون اللفظ ظاهراً في المعنى على فرض عدم‌قرينيّته فليس بصحيح ؛ لأنّا ذكرنا أنّ هذاالأصل ليس أصلًا عقلائيّاً بل العقلاء لايستكشفون المراد إلّاباللفظ الظاهر ، فمانسب إلى علم‌الهدى قدس‌سره من إجراء أصالة الحقيقة في هذا المقام « 1 » قبالًا للمشهور لا يمكن المساعدة عليه . الثالث : ماإذا كان الشكّ في المراد ناشٍ من احتمال وجود القرينة وعدم‌اطّلاعنا عليها إمّا لأجل غفلتنا حين تكلّم المتكلّم وإمّا لأجل سقوطها عند الوسائط . فعلى الأوّل : فالظهور وإن لم‌ينعقد - لأنّ انعقاده دائر مدار تماميّة كلام المتكلّم وأمّا إذا احتملنا أنّ ما تكلّم به ووصل إلينا بعضُ ماتكلّم به فلا يكون اللفظ ظاهراً أصلًا - إلّاأنّ العقلاء يجرون في هذا المقام أصالة عدم‌القرينة ؛ فبهذا الأصل العقلائيّ يحرز أنّ المتكلّم لم‌يعقّب كلامه بشيء ولم‌يكن مستنداً في زمان التكلّم بقرينيّة الحال على خلاف مراده . ويترتّب على هذا الأصل ظهور اللفظ في المعنى لأنّ عدم‌الظهور إنّما هو على فرض احتمال قرينيّة الموجود وأمّا على فرض عدمها ولو بالأصل العقلائيّ ينعقد الظهور
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 13 .