الأحكام الشريعة فتجري مقدّمات الانسداد الكبير من عدمجواز الرجوع إلى البراءة وبطلان الاحتياط وغيرهما فيحصّل الرجوع إلى مطلق الظنّ ، ومن الظنون الظنّ الحاصل من قول اللغويّ لأنّ الظنّ به ملازم للظنّ بالحكم أو بالطريق . وأمّا إذا فرضنا أنّ انسداد باب العلم والعلميّ في اللغة غيرمستلزم لإنسداد معظم الأحكام كما هو المفروض لأنّ الجهل باللغة إمّا جهل بأصل المعنى وإمّا جهل بخصوصيّاته كالصعيد ونحوه ، وعلى التقديرين لمّا كان الألفاظ التي كان معناها مجهولًا عندنا مما كان له دخل في التكليف قليلًا فلايلزم من جريان البراءة أو الاحتياط في هذه الموارد إشكال أصلًا ؛ لأنّ وجه بطلان البراءة في الانسداد أحد أُمور ثلاثة :
الأوّل : الإجماع القطعيّ ؛ وواضحٌ أنّ الإجماع إنّما هو في عدمجواز البراءة في جميع الأحكام وأمّا بالنسبة إلى الأحكام التي كانت في موارد اللغات المجهول معناها فلاإجماع قطعاً .
الثاني : الخروج من الدين ؛ وهذا أيضاً يختصّ بالبراءة في جميع الأحكام لأنّ العلم والعلميّ قليل جدّاً والبراءة في غيرهما كثير بحيث يلزم من إجرائها أنيكون المسلمون كالفرقة الباطلة مهملين في الأعمال وإن كانوا معتقدين بالأُصول ، ومن المعلوم أنّه من الرجوع إلى البراءة في موارد عشرة أو مأة في أبواب الفقه لا يلزم الخروج من الدين .
الثالث : العلم الإجماليّ بوجود التكاليف ويلزم من الرجوع إلى البراءة المخالفة القطعيّة ؛ وهذا أيضاً باطل كسابقيه لأنّ العلم الإجماليّ إنّما كان بوجود التكاليف في الشريعة وأمّا في خصوص هذه الموارد التي ذكرنا أنّها أقلّ قليل فلاعلم لنا إجمالًا بوجود تكليف في البين مخالف للبراءة ، لأنّه من الممكن أنيكون الحكم في جميعها مطابقاً للبراءة .
وعلى فرض بطلان البراءة نحتاط في هذه الموارد . والمحاذير التي
رسالة في القطع والظن — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٠