فيكون حجّةً . فما قيل من أنّ أصالة الظهور مرجعها إلى أصالة عدمالقرينة كما يتراءى من كلام شيخنا العلّامة الأنصاريّ قدسسره « 1 » تامٌّ في هذا المقام لا ينبغي الارتياب فيه .
وعلى الثاني : فهل يكون للعقلاء أصل محرز به عدم سقوط القرينة عند الوسائط على تقدير وجودها فنحرز به الظهور أم لا ؟ الظاهر العدم ؛ ففي هذا المورد يرجعون إلى الأُصول العمليّة لأنّ استكشاف المراد إمّا بالظهور الواقعيّ والمفروض أنّه غيرموجود ، وإمّا بالظهور لولا القرينة « 2 » مع بنائهم على عدمالقرينة والمفروض أنّه ليس لهم بناء على عدمه ، فلا ظهور تقديريّاً أيضاً .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه إذا شككنا في المراد من أجل عدمالمقتضي وهو عدماطّلاعنا على الوضع فهل يمكن أن نرجع إلى قول اللغويّ أم لا ؟ في المسألة قولان .
حجّة القائلين بالجواز أُمور :
الدليل الأوّل : أنّه لا إشكال في أنّ العقلاء يرجعون إلى أهل الخبرة في كلّ فنّ في الأُمور التي كانوا جاهلين به ممّا يحتاج إلى الحدس وإعمال النظر ، بل العقل المستقلّ أيضاً حاكم على وجوب رجوع الجاهل إلى العالم بل المحقّق صاحبالكفاية قدسسره ذهب في بحث الاجتهاد والتقليد إلى أنّ هذا أمر جبلّيّ فطريّ . « 3 » ومن المعلوم أنّ أهل الخبرة في تشخيص أوضاع الألفاظ وتمييز حقائقها عن مجازاتها هم أهل اللغة ؛ فإذا ثبت المدّعى كبرًى وصغرًى فلا مناص من الذهاب إلى حجّية قولهم فيما نشكّ من معاني الألفاظ .
وفيه : أنّ الكبرى وإن كانت مسلّمةً وأنّ الرجوع إلى أهل الخبرة أمر
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 135 .
( 2 ) . أي الظهور التقديريّ - م .
( 3 ) . كفايةالأُصول ، ص 539 .