تلزم من الاحتياط في الانسداد الكبير من العسر والحرج وقيام الإجماع على بطلانه لا يلزم شيء منها فيما نحن فيه . « 1 »
وبالجملة هذا الدليل أيضاً لا يرجع إلى
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ الوجه في بطلان الاحتياط لو كان لزوم الحرج أو الإجماع على عدم لزوم الاحتياط في جميع الوقائع ، لمتصل النوبة من هذه المقدّمة من مقدّمات الانسداد إلى النتيجة وهي كشف حجّية الظنّ أو لزوم العمل على طبق الظنّ على الحكومة ؛ لأنّ هذين التقريبين في بطلان الاحتياط لايدلّ إلّاعلى عدم لزوم الاحتياط في جميع الوقائع فالعقل يحكم حكماً استقلاليّاً بلزوم التبعيض في الاحتياط . فترتّب النتيجة على المقدّمات لا يمكن إلّاببطلان الاحتياط في كلّ واقعةٍ واقعةٍ فتصل النوبة حينئذٍ إلى كشف حجّية الظنّ على الإطلاق .
وادّعى العلّامة الأنصاريّ قيام الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتماليّ بل الشارع يريد أنيتحرّك المكلّف في كلّ مسألةٍ مسألةٍ عن دليل معتبر ، * وارتضاه المحقّق النائينيّ ؛ * * فحينئذٍ بطل الاحتياط حتّى في بعض الموارد وتصل النوبة إلى استكشاف حجّية الظنّ .
فعلى هذا لمّا ثبت بطلان الاحتياط في مالم نفهم من معاني الألفاظ بهذا التقرير وهو عدم إجزاء الامتثال الاحتماليّ مطلقاً ، تمّ مقدّمات الانسداد في اللغة فنكشف حجّية الظنّ فيها .
اللهمّ إلّاأنيقال : إنّ الإجماع على أنّ بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتماليّ في كلّ مسألةٍ مسألةٍ ليس معناه بطلان الاحتياط حتّى في بعض الموارد إذا فرض أنّ الإتيان بمتعلّقات التكاليف في سائر الموارد يكون عن الامتثال الجزميّ ، لأنّا نرى أنّ الفقهاء يعملون بالاحتياط في موارد عديدة وكتب المسائل مشحونة به ؛ بل معناه أنّ الشارع لا يريد أنّ جميع موارد الامتثال كان عن الاحتمال .
وفي فرض الانسداد إنّا وإن لمنعمل بالاحتياط في جميع المحتملات إلّاأنّا نعمل به في خصوص المظنونات ، فعليه إنّ جميع الموارد التي كنّا منبعثين كان انبعاثنا عن الاحتمال وهذا غيرمرضي للشارع .
فينحصر مورد عدمجواز هذا القسم من الاحتياط الذي قام عليه الإجماع في خصوص حال الانسداد وأمّا في حال الانفتاح فحيث إنّ في بعض الموارد كان انبعاثنا عن الجزم فلا يشمله الإجماع ؛ فلا يكون الرجوع إلى الاحتياط فيما نشكّ في الحكم لأجل الجهل باللغة باطلًا ؛ فلا مجال للا نسداد الصغير - منه عفي عنه .
* فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 403 .
* * فوائدالأُصول ، ج 3 ، ص 246 وص 299 ؛ وأجود التقريرات ، ج 2 ، ص 236 وص 252 .