هذا كلّه فيما إذا شكّ في المراد الواقعيّ بعد فرض العلم بالظهور .
وأمّا الشكّ في المراد الناشئ من الشكّ في الظهور فمنشأه أيضاً أحد وجوه ثلاثة :
الأوّل : عدمالعلم بالوضع والتعهّد من المتكلّم حين تلفّظه بهذا اللفظ ونعبّر عنه بعدمالمقتضي للظهور . « 1 »
الثاني : الشكّ في قرينيّة الموجود فإذا تلفّظ المتكلّم بجملة وعقّبها بلفظ نشكّ في أنّه هل هو قرينة على خلاف مراده من الجملة أم لا ؟ أو كان المتكلّم في حال نشكّ في المراد من أجل احتمال قرينيّة الحال على خلاف المراد ؛ فلاإشكال في أنّه لا ينعقد الظهور لمثل هذا الفرض ولذا شاع منهم أنّ احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة مانع عن انعقاد الظهور . « 2 »
هامش
( 1 ) . سيأتي البحث عن حكم هذاالوجه في ص 256 - م .
( 2 ) . أقول : إنّه مدّظلّه قد ذكر في الفصل الاستثناء المتعقّب لجمل كثيرة - ردّاً لما بنى عليه صاحبالكفاية من أنّ احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة موجب لإجمال الكلام فلاينعقد الظهور للجمل المستثنى منها - : * أنّ ما يصلح للقرينيّة لابدّ وأنيكون ظاهراً عند العرف مشتبهاً عندنا والمولى اعتمد عليه بمقتضى ظهوره عرفاً لإفادة مراده ، غايةالأمر اشتبه لنا الأمر فلمنعلم بحقيقته وهذا كقوله : أكرم العلماء إلّاالفسّاق ، حيث إنّ الفسق ظاهر عرفاً ولكن نحن نشكّ في أنّ المراد خصوص مرتكب الكبيرة أو أعمّ منه . وأمّا إذا كان اللفظ مجملًا عند العرف فلا يمكن أنيعتمد المولى على هذا قرينةً لمراده لأنّ المولى لابدّ وأنيبيّن مراده بألفاظ ظاهرة عند العرف وأداؤها بألفاظ مجملة مخلّ بمقصوده . * *
إذا عرفت هذا فلابدّ من التفصيل في المقام بأنّ هذا اللفظ الموجود أو الحال الموجود إن كان له مفهوم محصّل عرفاً وكان دالّاً على أمر حقيقةً واشتبه الأمر عندنا فلاينعقد الظهور ل ل في اللفظ ، وأمّا إذا كان دلالته عرفاً أيضاً محلّ إشكال فلابدّ وأننبني على عدمقرينيّته بمقتضي حكمة المولى - منه عفي عنه .
* كفايةالأُصول ، ص 273 و 274 .
* * دراساتفي علم الأُصول ، ج 2 ، ص 302 ؛ والهداية في الأُصول ، ج 2 ، ص 372 .