المعنى الذي ذكرتموه هو اتّباع المتشابه .
وبالجملة كيف يجوز العمل بظاهر هذه الآية دون سائر الآيات ؟ وهذه الآية لومنع عن العمل بالظواهر لمنع عن العمل بنفسها لأنّها أيضاً من الظواهر فصارت مجملة .
مضافاً إلى أنّ المتشابه هو ما كان محتملًا لمعانٍ متساوية الأقدام فيشمل خصوص الألفاظ المجملة وأمّا ما كان أحد المحتملات فيه أقوى من سائر المحتملات فلايقال له المتشابه بشهادة العرف لأنّهم يعاملونه معاملة النصوص ؛ فالمحكم في الآية يشمل النصوص والظواهر والمتشابه يشمل خصوص المجملات ؛ فحمل المجمل على أحد معانيه هو تأويله فيكون حراماً .
وأمّا القسم الثاني منها فنقول : إنّ التفسير هو كشف القناع ولاقناع في الظاهر ؛ فتعبير بعض آيات القرآن بألفاظ أُخر لا يكون من قبيل التفسير .
وعلى فرض التسليم لا يكون تفسيراً بالرأي لأنّ التفسير بالرأي ما كان المعنى فيه قائماً بالمتكلّم وأنّه هو المخترع فيه من عند نفسه وأمّا معنى الظواهر فهو الذي يذهب إليه عامّة العرف ويكون المعنى كأنّه قائم بنفس اللفظ لارتباط خاصّ بينه وبين المعنى ، فأين هذا من التفسير بالرأي ؟
وعلى فرض التسليم نقول : إنّ المراد من الروايات الناهية عن التفسير بالرأي لا يشمل هذا بل لابدّ من حملها على تفسير القرآن بخلاف ظاهره وذلك للأدلّة التي دلّتْنا على الرجوع بالقرآن ، فلو كان استفادة المعاني من الظواهر منهيّاً عنها في الشريعة فكيف حثّنا الروايات على ذلك ؟ !
والروايات الدالّة على جواز الرجوع إلى الكتاب بل وجوبه في بعض الموارد كثيرة وتنقسم إلى طوائف :
الطائفة الأُولى : الأخبار الكثيرة من طرق العامّة والخاصّة الدالّة على
رسالة في القطع والظن — صفحة 242
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤٢