وذكرنا أنّه ما زاد في القرآن ولا نقص منه حرفٌ واحد وأنّ الروايات الدالّة على ذلك :
إمّا راجعةٌ إلى تغيير مواضعها ظاهراً كبيان آيةٍ في سورة مع أنّ محلّها في سورة أُخرى .
وإمّا راجعةٌ إلى عدم العمل بها وتغيير مواضعها معنًى ، واستشهدنا على ذلك بقول مولانا وسيّدنا سيّدالشهداء عليهالسلام في يوم العاشورا مخاطباً لجماعة المحاربين :
فإنَّما أَنتُم مِن . . . مُحَرِّفي الكِتابِ ، « 1 »
مع أنّهم لميغيّروا ظاهر القرآن وإنّما غيّروا معناه حيث انطبقوا أُوليالأمر على يزيد ابنمعوية عليهماالهاوية .
وإمّا راجعةٌ إلى عدم بيان ما جاء به جبرئيل من تفسير مؤوّلاتها كما جمعها أمير المؤمنين عليهالسلام .
وعلى فرض التسليم فلا ريب في عدمنقصان آية من الأحكام بل إنّها الآيات الراجعة إلى الولاية فتحريفها غيرمضرّ بوجوب الأخذ بظاهره من الأحكام .
وعلى فرض التسليم إنّما يرد الإشكال لو لمينصّ على جواز اعتمادنا بهذه الظواهر من المعصوم عليهالسلام ، وحيث إنّ الصادق عليهالسلام دلّنا على جواز العمل بظاهره والتمسّك به في أبواب مختلفة « 2 » فلا إشكال في حجّية ظواهره لأنّ التحريف على فرض وقوعه وقع في زمان الخلفاء الثلاثة الأول فقول الصادق عليهالسلام بجواز التمسّك به مؤخّر عنه لا محالة .
أمّا الطائفة الثانية فالقسم الأوّل منها فجوابه ظاهر لأنّا نقول : إنّ معنى المتشابه لو شمل الألفاظ الظاهرة لشمل نفس هذه الآية أيضاً ، فحملها على
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 45 ، الباب 37 من أبواب ما يختصّ بتاريخ الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما ، ص 8 .
( 2 ) . كما في وسائلالشيعة ، ج 1 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، ص 413 ، ح 1073 ؛ وج 12 ، الباب 164 من أبواب أحكام العشرة ، ص 309 ، ح 16378 ؛ وج 19 ، الباب 6 من أحكام الوديعة ، ص 82 و 83 ، ح 24207 ؛ وج 3 ، الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، ص 331 ، ح 3795 ؛ وغيرها من الموارد .