أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .
« 1 » وقال أيضاً :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ .
« 2 » كيف والقرآن من إحدى المعجزات بل هي المعجزة العظمى والباقية إلى يوم القيمة .
وإذا كان كلّها رموزاً فكيف يدعو النبيّ المشركين إلى إتيان مثله ؟ فهل يعقل إعجازها مع عدمفهم معانيها ؟ بل العرب طرّاً عجزوا في جواب قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
*
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ،
« 3 » واعترفوا بالعجز فمنهم آمن بالله ورسوله بمجرّد استماع القرآن والتدبّر فيه ومنهم رمى النبيّ بالسحر وعلى كلّ تقدير لميأتوا بآية واحدة وقصّة ابنأبيالعوجاء معروفة مشهورة . « 4 »
أمّا القسم الثاني ففيه : أنّا لاندّعي إمكان الإحاطة بجميع خصوصيّات كلام الله عزّوجلّ ومزاياه بل هذا شأن الأئمّة عليهمالسلام ، لأنّ القرآن له بطون وتخوم وظاهر وباطن كما دلّ عليه الروايات لأنّه كلام الله النازل من مقدّس ربوبيّته ؛ ففي هذا العالم له ظهور وفي العوالم الواسطة بيننا وبين الله جلّجلاله له ظهورات تسمّى ببطون القرآن كما في جامع الأخبار
: إنّ كتابَ اللَهِ عَزَّوجَلَّ على أَربَعةِ أَشيآءَ : علَى العِبارَةِ والإشارَةِ واللَطآئفِ والحَقآئقِ ؛
هامش
( 1 ) . الآية 2 ، من السورة 12 : يوسف .
( 2 ) . الآية 40 ، من السورة 54 : القمر .
( 3 ) . الآية 23 و 24 ، من السورة 2 : البقرة .
( 4 ) . بحارالأنوار ، ج 89 ، باب فضل القرآن وإعجازه ص 16 ، ح 15 .