إذا عرفت هذا فاعلم أنّه تارةً يستشكل في التعبّد بالأمارات من حيث الملاك وأُخرى من حيث الخطاب .
أمّا الإشكال الأوّل فإنّه يقال : إنّه يلزم من التعبّد بالأمارات تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة وهو المراد من كلام ابنقِبة من لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال .
بيان ذلك : أنّ الحكم الواقعيّ فيما قامت الأمارة على وجوبه أو حرمته إن كان هو الإباحة والترخيص فيلزم من ذلك تحريم الحلال لأنّ الإلزام بالفعل كان تحريماً للترك والإلزام بالترك كان تحريماً للفعل والمفروض أنّ كلّاً من طرفي الفعل والترك حلالًا لأنّه هو معنى الترخيص والإباحة .
وإن كان الحكم الواقعيّ فيما قامت الأمارة على إباحته هو الوجوب أو الحرمة أو كان الحكم الواقعيّ فيما قامت الأمارة على وجوبه هو الحرمة وفيما قامت على حرمته هو الوجوب فيلزم من ذلك كلّه تحليل الحرام .
أمّا الأوّل فالمفروض أنّ الحكم الواقعيّ هو الوجوب وقد أدّت الأمارة إباحتَه فدلّ على تحليل الحرام وهو ترك الفعل وكذلك الحكم الواقعيّ هو الحرمة وأدّت الأمارة إباحته فدلّ على تحليل الحرام وهو إتيان الفعل .
أمّا الثاني فالمفروض أنّ الحكم الواقعيّ هو الحرمة وأدّت الأمارة وجوب الفعل فقد الزمت الفعلَ المحرّم فيلزم منه تحليل الحرام .
وأمّا الثالث فلأنّ الحكم الواقعيّ هو وجوب الفعل الذي هو عبارة أُخرى عن حرمة الترك فقد ألزمت الأمارة التركَ المحرّم فيلزم منه تحليل
هامش
- أمّا إمكان حجّية الظهورات فلفرضنا وقوعها وأمّا إمكان حجّية باقي الظنون فلأنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، فإذا لميستلزم المحال من حجّية الظهورات لميستلزم في سائر الظنون كما لا يخفى ؛ فالبناء على إمكانها بهذا التقريب الذي هو متوقّف على فرض وقوع حجّيتها فيالجملة كرٌّ على ما فرّ منه - منه عفى عنه .