تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
هذا في حمل التراب الذي كان مباحاً في ذاته ؟ وكما إذا كانت مكتبة في معرض البيع وكان فيها كتاب نافع للمولى في ضمن عشرين من الكتب لكن لايتمكّن العبد من تمييزه عن غيره فإذا أمره باشتراء العشرين كييصل إلى غرضه من الكتاب الذي يريده أيعدّ عند العقلاء سفيهاً وكان حكمه جزافاً ؟ ! كلّا بل هذا عين المصلحة . وبالجملة مقامنا هذا من هذا القبيل فالإلزام بما لا مصلحة في فعله وتركه واقعاً للتحفّظ على ما يكون فيه المصلحة عين الصلاح . وأمّا القسم الثاني وهو ما كان الحكم الواقعيّ الحرمة أو الوجوب فأدّت الأمارة الإباحةَ فتارةً يفرض الكلام في الانسداد وأُخرى في الانفتاح . أمّا في حال الانسداد فالإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة ليس مستنداً إلى الشارع أبداً لأنّه بعد فرض انسداد باب العلم وعدم جواز الرجوع إلى الأُصول وسائر الطرق وبطلان الاحتياط لا يكون الأحكام الواقعيّة منجزّة على المكلف فهو بطبعه إمّا تارك لها أو فاعل لها فالترخيص حينئذٍ من قبل الشارع ليس فيه الإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة زائداً عنهما لو لم‌يكن الترخيص من قبله وجعل المكلّف مطلق العنان . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : هذا تامّ لو كان الوجه في بطلان الاحتياط عدم كفاية الامتثال الاحتماليّ ولو في مورد واحد وأمّا لو كان الوجه في بطلانه الإجماع أو لزوم العسر والحرج كما هو الحقّ فلا . وذلك لأنّ الوظيفة على ذلك هو التبعيض في الاحتياط والعمل بالمظنونات ؛ فإن كان الظنّ الحاصل في موردٍ ما مطابقاً لما أدّت إليه الأمارة وكان مخالفاً للواقع فلم‌يستند فوت المصلحة إلى الشارع . وأمّا لو كان الظنّ مخالفاً للأمارة وموافقاً للواقع فتفويت المصلحة حينئذٍ مستند إلى الشارع كما هو غير خفيّ . والجواب الصحيح في هذه الصورة إمّا مصلحة التسهيل أو المصلحة في السلوك كما يأتي في القسم الثالث - منه عفى عنه .
رسالة في القطع والظن — صفحة 196 | السيد محمد حسين الطهراني