بقعه الإمكان ما لميذدك عنه قائم البرهان . « 1 » ويسمّى هذا بالإمكان الاحتماليّ وهذا أمر فطريّ بل جبلّيّ لكلّ أحد لأنّ كلّ أمر ما لميصل وجوده إلى حدّ البداهة فاستحالته يحتاج إلى الدليل ، والجزم بالاستحالة مع عدم قيام الدليل لَعُدّ سفهيّاً .
وثانياً : سلّمنا جريان الأصل عند العقلاء في الإمكان الوقوعيّ الذي هو محلّ الكلام لكن من أين نستكشف إمضاء الشارع إيّاه ؟ لأنّه ليس لنا دليل قطعيّ على الإمضاء ، غايته أنّه ورد دليل ظنّي والتمسّك به للإمضاء كرٌّ على ما فرّ لأنّ الكلام في إمكان حجّية الظنّ ومنه هذا الدليل الظنّي .
وثالثاً : إنّه إن جاء من قبل الشارع دليل قطعيّ على وقوع التعبّد بالأمارات فهذا أدلّ دليل على إمكانه لأنّ الوقوع أخصّ من الإمكان ، مضافاً إلى أنّه لا ثمرة للبحث عن الإمكان بعد الوقوع بوجهٍ ، وإن لميجئ دليل قطعيّ على وقوع التعبّد بالأمارات فلايفيد إثبات إمكانه شيئاً لأنّا لو سلّمنا إمكان التعبّد بها ولكن ما لميجئ دليل شرعيّ على وقوعه لايترتّب عليه ثمرةٌ أُصوليّة أبداً .
أقول : الفروض المتصوّرة في المقام ثلاثة :
الأوّل : ما إذا قام دليل قطعيّ على وقوع التعبّد بالأمارات فحينئذٍ لا ثمرة في البحث عن إمكان التعبّد بها .
الثاني : ما إذا قام دليل قطعيّ على إمكان التعبّد بها ولميقم دليل قطعيّ أو ظنيّ بالظنّ المعتبر على وقوعه بها فحينئذٍ لا ثمرة أيضاً في البحث عن إمكان التعبّد بها .
وهذان الفرضان لعلّهما واضحان ولا يكون كلام الشيخ قدسسره
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 418 .