ناظراً إليهما .
الثالث : ما إذا لميقم دليل على الاستحالة ولكن ثبت بالأدلّة وقوع التعبّد بها كالروايات الواردة في حجّية قول الثقة واليد وسوق المسلمين . ولمّا كانت هذه الأدلّة غيرقطعيّة لنا بل إنّها ظهورات ، نتمسّك بها ببناء العقلاء على العمل بالظهورات وهذا البناء أمر قطعيّ ، فما دام لميقم لنا دليل قطعيّ على استحالة التعبّد بالظنّ لا مجال لنا لرفع اليد عن هذه الظهورات بل لابدّ من الجري على طبقها ما لمتثبت الاستحالة ؛ وهذا نظير ما إذا قال المولى : أكرم العلماء واحتملنا أنّ إكرام زيد العالم لا يكون فيه مصلحةٌ فكان وجوب إكرامه مستحيلًا على المولى ، فهل يمكن البناء على عدم وجوب إكرامه لعدم ثبوت إمكانه ؟ ! أو لابدّ من الإكرام بمقتضى ظهور كلام المولى . نعم لو قام دليل على أنّ إكرامه بلا مصلحة لرفعنا اليد به عن ظهور العموم ونخصّصه بهذا الدليل .
وكذا الكلام في المقام فلو قام دليل قطعيّ كاجتماع الضدّين واجتماع المثلين أو لزوم القبح على الحكيم بتفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فلا محالة نرفع اليد عن هذه الظهورات ونؤوّلها بما لميستلزم المحال والقبح .
وهذا هو مراد الشيخ قدسسره من جريان الأصل في الإمكان ما لمتثبت الاستحالة ، لا ما إذا قام دليل قطعيّ على الوقوع ولا ما إذا لميقم دليل ظنيّ معتبر عليه . « 1 »
هامش
( 1 ) . أقول : إنّ هذا التوجيه مضافاً إلى أنّه بعيد من عبارة الشيخ قدسسره ، يرد عليه أنّ الكلام ليس في إمكان ما سوى الظهورات من الأدلّة الظنّية حتّى يبنى على إمكانه بهذا البيان ، لأنّ وجوه الاستحالة من اجتماع الضدّين وغيره مشتركة بين حجّية الظهورات وماسواها من الظنون بل الكلام في إمكان حجّية ماهيّة الظنّ في أيّ نوع فرض ومن المعلوم أنّ البناء على إمكانها بهذا التقريب إنّما هو بعد فرض حجّية الظهورات فإحدى مقدّماته الفراغ عن حجّيتها ولا يخفى أنّه إذا ثبت حجّيتها فهو أدلّ دليل على إمكان حجّية جميع الظنون . -