تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الحرام . هذا كلّه في بيان الصور التي يلزم منه تحريم الحلال أو تحليل الحرام فالإشكال فيها بلزوم تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة إنّما هو مختصّ بالحكيم من الشارع وغيره . أمّا الإشكال الثاني وهو المحذور من حيث الخطاب فبيانه أنّه يلزم من ذلك اجتماع المثلين إن كان مؤدّى الأمارة عين الحكم الثابت للواقع واجتماع الضدّين إن كان يخالفه . وبتقريب أحسن : أنّه إذا قامت الأمارة على وجوب شيء أو حرمته أو غيرهما من الإباحة والكراهة والندب فإن كان الحكم الواقعيّ ثابتاً بلاتغيير فيه كما كان ثابتاً للعالمين به فيلزم من ذلك اجتماع المثلين أو اجتماع الضدّين وإن لم‌يكن الحكم الواقعيّ ثابتاً إمّا لعدم ثبوته رأساً في حقّ من قامت إليه الأمارة . وإمّا لثبوته ومغلوبيته بالنسبة إلى الملاك الذي جاء من قبل الأمارة فلم‌يكن فعليّاً ، فعلى كلا التقديرين يلزم منه التصويب الباطل المجمع على خلافه . أمّا الجواب عن الإشكال الأوّل : ففي القسم الأوّل واضحٌ بلا فرق في ذلك بين حال الانسداد والانفتاح « 1 » وذلك لأنّ المفروض أنّ الحكم الواقعيّ هو الإباحة وأنّ الشارع
هامش
( 1 ) . هذا الجواب تامّ في حال الانسداد وأمّا في حال انفتاح باب العلم وإمكان الوصول‌إلى الواقع فلا . ووجهه واضح لأنّ تحمّل الكلفة الناشئة من لزوم العمل بالمباحات لا إشكال فيه فكان الأمر بها حسناً إذا كان الواقع غيرمتميّز وأمّا مع فرض إمكان تميّزه فهو عبث بلا إشكال . وهذا نظير ما إذا ضلّ فصّ خاتم المولى فأمر عبده بحمل كومة من التراب مع إمكان التمييز بإضاءة سراج ونحوه ؛ أفلايعدّ سفيهاً ؟ والجواب الصحيح في حال الانفتاح إمّا مصلحة التسهيل أو مصلحة السلوك المتداركة لما فات من الواقع كما يأتي في سائر الأقسام - منه عفي عنه .