ألزمنا بالفعل أو الترك فلميُفتِنا مصلحة ولميُلقنا في المفسدة أبداً .
والقول بأنّ الإلزام بالفعل أو الترك مع إباحته واقعاً جزافيّ لا يصلح أنيصدر من الحكيم مضافاً إلى لزوم المشقّة والكلفة على العباد وسلب الترخيص عنهم الذي فيه مصلحة التسهيل مدفوعٌ بأنّ الإلزام كذلك إنّما هو للتحفّظ على الواقع فإنّ الشارع لمّا رأى أنّ الأمارات لا يمكن أنيكون متميّزة من حيث الصدق والكذب والخطاء وغيره أمرنا باتّباع جميعها كي لايفوتَنا ما كانت صادقةً ولمتكن خطئيّاً .
وبعبارة أُخرى : إنّ الأمارات حيث كانت مصيبةً للواقع في ثمانين مورداً مثلًا وكانت مخطئةً في عشرين مورداً ، عشرة منها كان الحكم الواقعيّ هو الوجوب فقامت على الحرمة أو كان هو الحرمة فقامت على الوجوب وعشرة أُخرى كان الحكم الواقعيّ هو الإباحة فقامت على الوجوب أو الحرمة ؛ فلمّا لمتكن الأمارات المؤدّية إلى الواقع في ثمانين مورداً متميزّة عن غيرها ولمتكن فيها علامة كييعرفها المكلّفون ويعملون على طبقها ويرفضون الأمارات الأُخر المؤدّية لخلاف الواقع فقدحَكم الشارع باتّباع الجميع وكانت المصلحة لحكمه باتّباعها في هذه الموارد العشرة التي لميلزم منه الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة هو الوصول إلى الموارد المصابة للواقع فالحكم باتّباعها في هذا المورد لميكن جزافيّاً وما يعدّ سفهيّاً .
وهذا نظير ما إذا ضلّ فصُّ خاتم المولى في التراب في ليلةٍ ظلماء ولا يمكن تمييزه عن غيره من الحصى ، فلا محالة يأمر المولى عبيده بحمل مقدارٍ من التراب يُعلم إجمالًا بوجود الفصّ فيه أفهل يعدّ سفيهاً في حكمه
رسالة في القطع والظن — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٥