تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أصلٌ عند العقلاء ما لم‌تثبت الاستحالة ولكن المقام ليس من هذا القبيل بل الشكّ في الإمكان التشريعيّ وإنّ البحث في أنّه هل يمكن أن‌يكلّفنا الشارع في مقام التشريع بالتعبّد بالظنّ أم لا ؟ ولا أصل حينئذٍ عند العقلاء يعيّن الإمكان عند عدم ثبوت الاستحالة . ولم‌نفهم إلى الآن مراده قدس‌سره من هذا الكلام ، لأنّ الإمكان والاستحالة لاينقسمان إلى التكوينيّ والتشريعيّ فهما وصفان بسيطان غيرقابلين للانقسام بأيّ انقسامٍ فُرض . نعم يمكن أن‌ينتزعا تارةً من الأمور التكوينيّة وأُخرى من الأُمور التشريعيّة وبعبارةٍ أُخرى يمكن فرض الانقسام في متعلّقهما ، ومن البعيد ثبوت الفرق عند العقلاء بين كون المتعلّق من الأُمور التكوينيّة وكونه من الأُمور التشريعيّة . وقال صاحب‌الكفاية قدس‌سره : « 1 » إنّ الإمكان الذاتيّ وصف ينتزع ممّا لا يكون عدمه ضروريّاً إذا قصرنا النظر على مجرّد تصوّره بخلاف الاستحالة الذاتيّة كما أنّ الإمكان الوقوعيّ وصف ينتزع مما لا يكون عدمه ضروريّاً بلحاظ عروض العوارض الخارجيّة بخلاف الاستحالة الوقوعيّة ، فإذا شُكّ في الإمكان أو الاستحالة لشيء لا أصل في البين يعيّن البناء على الإمكان من غير فرق في ذلك بين الإمكان الذاتيّ والإمكان الوقوعيّ . فما ادّعاه قدس‌سره من أنّ العقلاء بانون على ذلك ؛ فأوّلًا : لم‌نجد مورداً بنى العقلاء على ذلك فضلًا عن أن‌يكون إلى حدّ القاعدة والأصل . نعم إنّ العقلاء لايتسارعون في البناء على الاستحالة والحكم عليها ما لم‌يثبت الاستحالة عندهم بل يبقونه في واد الاحتمال والترديد حتّى تثبت الاستحالة وهذا هو المراد من كلام شيخ الرئيس : كلّما قرع سمعك من العجائب فذره في
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 275 و 276 .