تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وثانياً : لو كان احتمال الضرر غيرواجب دفعه في المقام لكان غيرواجب‌الدفع أيضاً لو كان الضرر مظنوناً ولازمه الاكتفاء بالامتثال الاحتماليّ وإن كان موهوماً ، لأنّه لو كان الضرر المحتمل غير واجب الدفع لم‌يفرّق فيه بين أن يكون الاحتمال وهميّاً أو ظنيّاً ، والاكتفاء بالامتثال الاحتماليّ ممّا تشهد ضرورة الفقه بخلافه . وثالثاً : إنّ عدم وجوب دفع الضرر المحتمل إنّما كان في الضرر الدنيويّ . وأمّا الضرر الا خرويّ فلا إشكال في أنّ احتماله موجب لحكم العقل بدفعه ولولا هذا لم‌يكن المعصية الحقيقيّة القطعيّة لازمة الاجتناب لعدم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل وهو العقاب ؛ وذلك لأنّ المكلّف لم‌يقطع بالعقاب عند المعصية لاحتمال العفو من قِبل الله جل‌ّشأنه بل لا توجد معصية في الخارج بحيث يقطع بالعقاب فلعلّ الله سبحانه غفر له وعفى عنه ، ففي كلّ مورد من موارد المعاصي نحتمل العقاب . ولكن لمّا كان هذا الاحتمال عند العقل يوجب الحكم بوجوب الخروج عن عهدة التكليف بحيث لا يكون معه احتمال العقاب يلزم علينا الاجتناب عن مخالفة التكاليف الإلزاميّة ، وكذلك الأمر في وجوب الاجتناب عن الشبهات الحكميّة قبل الفحص وعن إتيان بعض أطراف العلم الإجماليّ فإنّه من أجل حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل . وبالجملة : إنّ العقل لايفرّق بين ثبوت الحكم وامتثاله بعدم كفاية الظنّ فيهما فما أفاد صاحب‌الحاشية قدس‌سره لعلّه في حال الانسداد على تقدير الحكومة حيث قلنا إنّ العقل يحكم بتبعيض الاحتياط والاكتفاء بالإتيان بالمظنونات .