الطرق كتقليد الميّت والقرعة والاستخارة يتعيّن الاحتياط في جميع الوقائع بمقتضى العلم الإجماليّ بثبوت تكاليف في الشريعة وعدم الإهمال في الوقائع المشتبهة ؛
فإن قلنا : إن الاحتياط باطل لأنّه امتثال احتماليّ والشارع لا يريده بل يريد الامتثال العلميّ بحيث إنّ المكلّف حين العمل يعلم بأنّ هذا العمل صدر منه عن حجّة شرعيّة ويكون الاحتياط بناءً على هذا غيرصحيح ولو في مورد واحد ، « 1 » فلا محالة يحكم العقل بأنّه وجب على الشارع أنينصب طريقاً لثبوت تكاليفه وإلّا لزم التكليف بغيرالمقدور وهذا هو مبنى الكشف ؛ فقد علمت أنّه على هذا المبنى لا يكون الظنّ حجّة عقليّة بل كان حجّة شرعيّة وطريقاً منصوباً من قبل الشارع ، غايةالأمر أنّ مبيّن هذا الطريق هو العقل دون بيان لفظيّ من قبل الشرع .
وإن قلنا : إنّ بطلان الاحتياط من جهة اختلال النظام أو من حيث استلزام العسر والحرج فالباطل منه الاحتياط في جميع الوقائع وأمّا الاحتياط في بعضها فلا ؛ فإن ارتفع العسر والحرج برفع اليد عن خصوص الموهومات وعدم العمل عليها فهو وإلّا نضمّ إليها المشكوكات أيضاً فنرفع اليد عنها أيضاً ، فإن ارتفع العسر وإلّا فنضمّ إليها بعض المظنونات إذا كان الظنّ بها ظنّاً ضعيفاً ونكتفي بالمظنونات إذا كان الظنّ بها قويّاً ؛ والسرّ في ذلك إنّ الضرورات تتقدّر بقدرها فكلّ مقدار ترتفع به الضرورة نرفع اليد عنه فنأخذ بما بقي ؛ فعلىهذا إنّ العمل بالظنّ ليس من جهة أنّه حجّة عقليّة في هذا الحال بل لأجل أنّه المقدار الميسور من العمل بالاحتياط وكم فرق بين العمل به من باب حجّيته العقليّة وبين العمل به من باب التبعيض في الاحتياط وهذا هو
هامش
( 1 ) . لتحقيق الأمر راجع هامش 1 ، ص 421 .