وأمّا الكبرى فلا مجال لهم لإثباتها لما ذكرنا غيرمرّة من أنّ المنع عن العمل بالقطع يرجع إلى اجتماع النقيضين عند القاطع وذلك مستحيل .
وربما تُوهّم أنّ الشارع منع عن العمل بالقطع في موارد عديدة كما ذكرها الشيخ قدسسره وأجاب عنها ، « 1 » لكنّا قبل إيرادها والجواب عنها في كلّ موردٍ موردٍ نقدّم جواباً إجماليّاً وهو أنّه بعد استقلال العقل بعدم إمكان المنع عن العمل بالقطع فلابدّ أننحمل المنع عنه بمحامل أُخرى وإلّا فمع تسليم إمكان المنع عنه أسقطنا العقل عن استقلاله بالاستحالة ومعه ينهدم أساس الشريعة لأنّ مبناها على استقلال العقل بوجوب النظر في معجزة من يدّعي النبوّة فلو انجرّ البحث إلى عدم الاعتناء بالمستقلّات العقليّة لا يبقى حجر على حجر .
وأمّا الجواب التفصيليّ عن كلّ مورد فيتوقّف على بيان الاستدلال في كلّ مورد :
فمن الموارد : قضيّة تلف أحد الدراهم عند الودعيّ .
بيان ذلك : أنّه إذا أودع زيد درهماً عند عمرو وأودع بكر درهمين عنده فتلف أحد الدراهم واشتبه التالف أنّه درهم زيد أو درهم بكر ، حكم الشارع حينئذٍ بأنّ أحد الدرهمين الباقيين لبكر والدرهم الآخر نصفه له أيضاً ونصفه الآخر لزيد . فإذا اجتمع النصفان في يد ثالث بأحد أسباب التملّك يقطع بأنّه غير مالك لأحد النصفين لأنّ المفروض أنّ الدرهم المنصّف إمّا لبكر فلمينتقل نصفه إلى زيد واقعاً فلمينتقل منه إليه أيضاً وإمّا لزيد فلمينتقل نصفه إلى بكر فلمينتقل منه إليه أيضاً ؛ فإذا اشترى الثالث بنصفي الدرهم جاريةً أو ثوباً لا يجوز له وطؤها ولا الصلاة فيه لعدم انتقال الجارية والثوب
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 79 إلى ص 82 .