مقتضيها وبعض الموانع لكن لا يمكن أنيدرك جميعها ؛ فعلى هذا لا يمكن أنيقطع بحكم أبداً . « 1 »
الثاني : أنيدرك المصالح والمفاسد المترتّبة على الأحكام في سلسلة معلولاتها كاستقلاله بحسن الطاعة وقبح المعصية ؛ وهذا ممّا لا ينبغي أنينكره أحد لعدم إمكان جعل شرعيّ في هذه الأُمور لأنّه يستلزم التسلسل فلامحالة لامحيص في باب الإطاعات والمعاصي من الرجوع إلى حكم العقل .
الثالث : أنيدرك أُموراً خارجة عن الأحكام الشرعيّة أجنبيّةً عنها ، لكن مع ضمّها إلى بعض الأُمور الأُخر يستفاد منهما حكم شرعيّ كاستقلاله بعدم اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد لامتناع اجتماع الضدّين وإذا ضمّه إلى وجوب شيء في البين يحكم حكماً قطعيّاً بعدم حرمته ؛ وهذا أيضاً ممّا لا ينبغي الإشكال فيه لأنّ العقل كمايستقلّ باستحالة الدور والتسلسل واجتماع النقيضين كذلك يستقلّ بعدم الحرمة المجامعة مع الوجوب .
وأمّا الروايات الدالّة على وجوب أخذ الأحكام من طرق المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين « 2 » فإمّا ناظرة إلى أنّ صحّة العمل مشروطة بولايتهم وأنّ العمل بدون ولايتهم فاسد وإن أُخذ حكمه منهم عليهمالسلام ، وإمّا ناظرة إلى بطلان القياس والاستقراء والاستحسانات الّتي جعلوها مدركاً لاستنباط الأحكام . هذا كلّه في الصغرى .
هامش
( 1 ) . أقول : هذا الكلام بنحو السالبة الكلّيّة محلّ منع لأنّ العقل مستقلّ بإدراك ملاكات بعض الأحكام إدراكاً استقلاليّاً ؛ مثلًا يستقلّ بقبح قتل النبيّ مع عدم موجبه ويستقلّ أيضاً بقبح الافتتان والنميمة الموجبة للفساد بين خليلين وهكذا ؛ فإدراك العقل ملاك الأحكام بنحو الموجبة الجزئيّة غيرقابل للمنع . نعم ادّعاء إدراكه بنحو الموجبة الكلّيّة محلّمنع ولميدّعه أحد فلاتغفل - منه عفي عنه .
( 2 ) . راجع وسائلالشيعة ، ج 28 ، الباب 7 من أبواب صفات القاضي ، ص 62 إلى ص 77 .