تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وفيه : أوّلًا : أنّه لو كان كذلك لزم أن‌يحكم الشارع بثلثي الدرهم لزيد وبدرهم وثلث الآخر لبكر لأنّ المال كان بينهما بنسبة الثلث إلى الثلثين فالتالف يحسب عليهما بالنسبة فلا وجه للتنصيف بالنسبة إلى درهم ، بل حُكم الشارع بتنصيف أحد الدرهمين الباقيين مبتنٍ على عدم حصول الشركة قبل التلف فإذا تلف أحدها حكم الشارع بأنّ أحد الدرهمين الباقيين الذي كان لبكر قطعاً يردّ إليه وحكم بتنصيف الدرهم المشتبه بقاعدة العدالة التي جرى عليها بناء العرف والعقلاء في أمثال هذه الموارد . وثانياً : على فرض الخلط قبل التلف لا وجه للقول بالاشتراك والإشاعة لأنّ الإشاعة إنّما هو في صورة المزج كما إذا مزج حنطة زيد بحنطة عمرو وأمّا الدرهم فلا معنى لمزجه بل يقع الاشتباه فالحكم هو القرعة أو المصالحة كما لا يخفى . « 1 » ومنها : قضيّة ردّ العوضين إلى مالكهما الأصليّ فيما إذا تداعيا على الاختلاف في الثمن أو في المثمن أو في كليهما فأقاما بيّنة أو حلفا معاً أو نكلا معاً فحينئذٍ يحكم بالتفاسخ ، فإذا اجتمع ماتداعيا عليه عند ثالث قطع بعدم انتقال أحدهما إليه ؛ مثلًا إذا تداعيا على أنّ المبيع فرس أو دينار فادّعى أحدهما أنّه هو الفرس والآخر أنّه هو الدينار مع تسالمهما أنّ الثمن هو الدرهم فإذا أقام أحدهما بيّنة يحكم له وكذا إذا حلف دون الآخر أو نكل دونه وأمّا مع تساويهما في البيّنة أو الحلف أو النكول يحكم بالتفاسخ وردّ الثمن إلى المشتري والفرس والدينار إلى البائع .
هامش
( 1 ) . لا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإشاعة ليست دائرة مدار عنوان المزج بل دائرة مدار المزج أو الخلط ومن المعلوم أنّ العرف يحكم بالخلط في مورد الدرهم فالحكم هو الإشاعة - منه عفي عنه .