تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأمّا القطّاع فهو أيضاً على قسمين : منه من يقطع كثيراً من الأسباب العقلائيّة كما يتّفق ذلك كثيراً في عاملي الجمارك وعاملي الإدارة المعدّة للفحص عن الجواسيس وأخذ السارقين فهذا القطع كسائر أنواعه بلا فرق بينهما أبداً سواء كان طريقاً محضاً لإثبات متعلّقه أو كان موضوعاً لحكم آخر . ومنه من يقطع كثيراً من غيرالأسباب العقلائيّة كبعض الناس فإن كان القطع طريقاً لإثبات متعلّقه فلا إشكال في حجّيته حينئذٍ لعدم إمكان منع القاطع عن العمل بقطعه . وإن كان موضوعاً لحكم فلابدّ من النظر إلى حدّ الموضوع فإن كان الموضوع هو القطع الحاصل من أيّ سبب ومن أيّ شخص فلا إشكال حينئذٍ في ترتّب الحكم عليه . وإن كان هو خصوص القطع الحاصل من الأسباب العقلائيّة أو كان مطلقاً ولكنّه منصرف إلى ذلك فلايترتّب الحكم على هذا القطع واقعاً . لكنّ القاطع لمّا يرى أنّ قطعه حاصل دائماً من الأسباب العقلائيّة يرى الحكم بالنسبة إليه فعليّاً فلايترتّب على تخصيص الحكم بالقاطع المتعارف ثمرة . نعم تظهر الثمرة في الأحكام المترتّبة على غيرالقاطع فيمكن أن‌يخصّصها الشارع بالحاصل من الطرق المتعارفة ؛ فمن قطع بالأحكام من الطرق الغير المتعارفة وإن كان يجب عليه العمل على طبقه ولا يمكن أن‌يمنع الشارع عنه إلّاأنّه لا يجب على الناس أن‌يقلّدوه إذا كان مجتهداً بل لا يجوز هذا . ويمكن أن‌يمنع الشارع عن العمل على طبق قطعه بوجه آخر وهو أن‌يحكم عليه بأنّه يجب ترتّب الحكم على القطع الحاصل من الطرق التي يقطع منها المتعارف من الناس وهو وإن كان يرى أنّ قطعه حاصل من الطرق العقلائيّة ويخطّئ الناس جميعهم في عدم حصول القطع لهم من هذا
رسالة في القطع والظن — صفحة 150 | السيد محمد حسين الطهراني