الوسواسيّ الذي يريد أنيتوضّأ أو يغسل أو يأتي بنيّة الصلاة فلايحصل له القطع بإتيانها على وجه صحيح ، بوجوب الشروع في العمل عند الزوال حتّى يغرب الشمس وعند غروبها حتّى يطلع الفجر ، كي يكرّر العمل بحيث يقطع بإتيان غسل أو وضوء صحيح ونيّة صحيحة ؟ ! بل يحكم حكماً استقلاليّاً بأنّه يجب الخروج عن عهدة تكليف المولى بالميزان المتعارف بأنيأتي بالعمل على وجه يعدّه العرف عملًا صحيحاً ؛ فتحصيل البراءة اليقينيّة ساقط عنه رأساً فلابدّ له من تحصيل الموافقة الاحتماليّة ؛ فمانُسب إلى بعض الأعاظم من المجتهدين من كفاية الوضوء أو الغسل مع الشكّ في إتيانه على وجه صحيح بالنسبة إلى بعض مقلّديه المبتلى بالوسواس ليس لأجل تخطئتهم وتنبيههم على أنّ أفعالهم صحيحة واقعاً بل لأجل أنّ هذه الأفعال مع الشكّ في إتيانها على وجه صحيح صحيحة بالنسبة إليهم .
وبالجملة : فمقتضى القاعدة مع قطع النظر عن قوله عليهالسلام : لاشكّ لكثير الشكّ عدم اعتناء الوسواسيّ بشكّه وأمّا مع هذا الدليل فعدم الاعتناء به وضح .
أمّا كثير الظنّ فهو أيضاً إن كان كثرة ظنّه من المبادئ العقلائيّة فيشمله إطلاقات أدلّة الظنون فلابدّ وأنيعمل على حكم ظنّه . وإن كان من غيرمباديهم فلا يشمله الإطلاقات فيكون كثير الشكّ فيشمله إطلاقات أدلّة كثير الشكّ لأنّ الشكّ في اللغة أعمّ من الظنّ ؛ « 1 » فإذا ورد دليل على اختصاص الظنّ بحكم فهو مقيِّد لأدلّة الشكّ وأمّا مع عدم الدليل أو عدم شموله لمورد فإطلاقات أدلّة الشكّ محكّمة .
هامش
( 1 ) . راجع العين ، ج 5 ، ص 270 ؛ وصحاحاللغة ، ج 4 ، ص 1594 ؛ ومصباحالمنير ، ج 2 ص 320 .