تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
اليقين الوجدانيّ واليقين التعبّديّ كليهما . هذا تمام الكلام في قيام الأمارات مقام القطع . أمّا قيام الأُصول مقامه ، فالأُصول على قسمين : الأوّل : الأُصول المحرزة وهي الأُصول التي يكون مدلول أدلّة اعتبارها هو إثبات الواقع بها وأنّها بمنزلة القطع من حيث كاشفيّته عن الواقع وهذا كالاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ . الثاني : الأُصول الغيرالمحرزة وهي الأُصول التي مفادها إثبات حكم تعبّديّ في مقام الظاهر بلا جهة كشف لها عن الواقع . والقسم الأوّل يقوم مقام القطع الطريقيّ سواءٌ كان طريقاً محضاً أو موضوعاً على وجه الطريقيّة ؛ وذلك لأنّ مفاد أدلّة اعتبارها إنّما هو تنزيلها منزلة القطع فيكون مفادها كمفاد الأمارات بعينها بل هي قسم من الأمارات وإنّ إطلاق الأُصول عليها في قبال الأمارات مسامحةٌ ، وذلك لأنّ مفاد دليل الاستصحاب إنّما هو وجوب المضيّ على طبق اليقين السابق وأنّ المكلّف لا ينبغي له أن‌يبني على أنّه غيرمتيقّن بل إنّه فيما إذا كان متيقّناً وشكّ بعده فشكّه ليس بشيء بل هو متيقّن أيضاً . « 1 » وكذا أدلّة قاعدة التجاوز والفراغ إنّما دلّت على أنّ الشكّ بعدهما ليس بشكّ بل المكلّف كان محرزاً حين العمل ، فمفاد هذه الأدلّة - / كما ترى - / إنّما هو البناء على اليقين فكأنّ المكلّف كان متيقّناً في هذه الموارد . وكذلك الكلام في عدم الاعتناء بالسهو في صلاة الجماعة مع حفظ الإمام للمأمومين أو المأموم للإمام ، لأنّ مفاد أدلّة عدم الاعتناء به إنّما هو أنّ السهو ليس بسهو وأنّه لا سهو للمأمومين مع حفظ الإمام ولا سهو للإمام إذا
هامش
( 1 ) . راجع مصباح‌الأُصول ، ج 3 ، ص 154 .