هو المستفاد من أخباره في باب الوضوء « 1 » وغيره ، فإذا كنّا عالمين بطهارة ماء أو نجاسته مثلًا فشككنا بعده في زواله فنستصحب بلا إشكال ؛ لكنّه إذا قامت الأمارة على نجاسته مثلًا فاحتملنا إصابة المطر به مثلًا فبأيّ دليل نستصحب نجاسته ؟ لأنّ مورد الاستصحاب هو اليقين السابق وفي هذا المورد لا يقين لنا سابقاً وليس لنا دليل آخر متكفّل لبيان الاستصحاب في مورد قيام الأمارة في الزمان السابق وطروء الشكّ بعده .
وقدتفصّى بعضٌ بأنّ اليقين في أخبار الاستصحاب أعمّ من العلم والاطمئنان ، « 2 » ولا يخفى ما فيه .
وتفصّى المحقّق صاحبالكفاية قدسسره على ما سيأتي في باب الاستصحاب إن شاء الله تعالى « 3 » بأنّ الواجب العمل على طبق الأمارة ما لميثبت لنا خلافها ، ففي مورد قيام الأمارة كنّا متيقّنين بوجوب العمل على مؤدّاها وإذا شككنا بعده في وجوب العمل نستصحب الوجوب الثابت بالأمارة .
ولا يخفى أيضاً ما فيه لأنّ أدلّة حجّية الأمارات غيرمتكفّلة لوجوب العمل على طبقها استمراراً والاستصحاب غيرمفيد لإثبات استمرار قيام الأمارة كما لا يخفى .
لكنّ الشبهة تندفع على ما ذهبنا إليه من أنّ مفاد أدلّة حجّية الأمارات هو تتميم الكشف وجعلها علماً تعبّديّاً فتكون حاكمةً على موضوع أدلّة الاستصحاب فتوجب التوسعة في اليقين فالإستصحاب يجري في موارد
هامش
( 1 ) . نفسالمصدر ، ج 1 ، الباب الأول من أبواب نواقض الوضوء ، ص 245 إلى 248 .
( 2 ) . راجع دررالفوائد ، ج 2 ، ص 58 ؛ وفوائدالأُصول ، ج 4 ، ص 403 و 404 .
( 3 ) . كفايةالأُصول ، ص 405 .