الاستصحاب إنشاء الله تعالى .
وحاصل كلامنا في هذا المقام أنّ الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز وبعبارة أُخرى الأُصول المحرزة بأجمعها كانت من الأمارات .
وبعين ما ذكرناه في وجه قيام الأمارات مقام القطع الطريقيّ نقول في قيام هذه الأُصول مقامه لأنّها منها . هذا كلّه في الأُصول المحرزة .
أمّا الأُصول الغيرالمحرزة فلايتوهّم أحد بجواز قيامها مقام القطع وذلك لأنّها على قسمين : الأُصول العقليّة والأُصول الشرعيّة .
أمّا الأُصول العقليّة فإمّا كان مفادها قبح العقاب على الواقع المجهول سواء كان من أجل عدم البيان كالبراءة العقليّة أو لأجل عدم تمكّن المكلّف من الامتثال القطعيّ كموارد التخيير العقليّ مثل ما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة ، وإمّا كان مفادها صحّة العقاب وعدم قبحه على التكليف الغير الواصل كالشبهات قبل الفحص وموارد العلم الإجماليّ ، وعلى كلا التقديرين إنّ هذا الحكم العقليّ لاربط له بالواقع وإنّه ليس ناظراً إلى الواقع في ثبوت هذا الحكم أبداً .
وأمّا الأُصول الشرعيّة سواء كان مفادها الترخيص والتوسعة في العمل كأصالة الحلّ والبراءة أو كان مفادها الإلزام بالاحتياط كما في الشبهات التحريميّة على القول بوجوب الاحتياط فيها وفي موارد الدماء والفروج ، فمفادها ليس ناظراً إلى إثبات الواقع بجريان هذه الأُصول وهذا واضح جدّاً .
والمتحصّل ممّا ذكرنا أنّ حجّية الأُصول المحرزة والأمارات من وادٍ واحد . ولذا قيل : إنّ الغلبة أمارة حيث لا أمارة في البين . « 1 » وهذا لايدلّ على
هامش
( 1 ) . راجع فرائدالأُصول ، ج 3 ، ص 88 ؛ أوثقالوسائل ، ص 438 ؛ بحرالفوائد ، ج 3 ، ص 10 ؛ وفوائدالرضويّة ، ج 2 ، ص 76 .