هذه الآثار في مورد ثبوت العلم الطريقيّ التعبّديّ .
ومن هنا قد اندفعت شبهتان عويصتان :
الأُولي : ما اعترض به الأخباريّون على الأُصوليّين من أنّ الأدلّة دلّت على جواز الإفتاء في خصوص صورة العلم لقوله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » وغيره من الأدلّة الدالّة على حرمة الإفتاء من دون علم ؛ وفي موارد قيام الأمارات وإن لميكن لنا محيص عن العمل بها إلّاأنّ العمل على طبق الأمارات لا يلازم جواز الإفتاء على طبق مؤدّاها لأنّ الموضوع في جواز الإفتاء هو العلم والأمارات لا تكون علماً ولاتستلزم حصول العلم أيضاً .
دفع الشبهة هو أنّ أدلّة تنزيل الأمارات لمّانزّلتها منزلة العلم في كاشفيّته التامّة كانت هي علماً والشارع عمّم موضوع جواز الإفتاء بهذا التنزيل بأعمّ من العلم الواقعيّ الوجدانيّ والعلم التنزيليّ التعبّديّ ومن المعلوم أنّ له أنيتصرّف في موضوع حكمه كيف شاء بالتوسعة والتضييق .
وبالجملة : إنّ قوله عليهالسلام :
الطَّوافُ بِالبَيتِ صَلوةٌ « 2 » والفُقّاعُ خَمرٌ اسْتَصغَرَهُ النّاسُ « 3 »
كما كان حاكماً بالنسبة إلى موضوع الصلاة والخمر بالحكومة الواقعيّة ويوجب توسعة موضوع الآثار المترتّبة على الصلاة والآثار المترتّبة على الخمر ، كذلك أدلّة حجّية الأمارات حاكمة على القطع المأخوذ في موضوع جواز الإفتاء بالحكومة الواقعيّة وتوجب توسعة موضوعه .
الشبهة الثانية : هي أنّ الاستصحاب هو عدم نقض اليقين بالشكّ كما
هامش
( 1 ) . ذيل الآية 59 ، من سورة 10 : يونس .
( 2 ) . مستدركالوسائل ، ج 9 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 38 ، ص 410 ، ح 2 ؛ وعوالياللآلي ، ج 1 ، ص 314 .
( 3 ) . وسائلالشيعة ، ج 25 ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ص 365 ، ح 1 .