مؤدّاها هو الواقع ، بل اعتبار الطرق والأمارات عندهم إمّا لأجل اعتبارهم صفةَ المنجّزيّة والمعذّريّة لها كما كانت للقطع ذاتاً وهو الذي ذهب إليه قدسسره « 1 » وإمّا لأجل اعتبارهم الوسطيّة فيالإثبات وتتميم الكشف الناقص كما هو المختار .
وعلى كلاالمبنيين لايتمّ ما ذكره قدسسره :
أمّا على الأوّل فلأنّه لا مانع من أنيكون دليل التنزيل متكفّلًا لكلاالأثرين الثابتين للقطع وإثباتهما على الأمارة : الأثر المترتّب على القطع من حيث وصول الواقع به وهو المنجّزيّة والمعذّريّة والأثر المترتّب على نفسه من حيث كونه طريقاً . فقوله عليهالسلام :
لا عُذرَ لِأَحدٍ في التَّشكيكِ فيما يَرويهِ عَنّا ثِقاتُنا . « 2 »
بعمومه شامل لكلتاالجهتين كما أنّ بناء العقلاء أيضاً على ذلك . فإذا رتّبوا أثراً على نفس القطع من حيث طريقيّته رتّبوه أيضاً على ما قامت مقامه من الأمارات كما لا يخفى على من لاحظ الطرق العقلائيّة .
وأمّا على ما ذهبنا إليه من كون مفاد أدلّة حجّية الأمارات هو تتميم الكشف الناقص فالأمر أوضح .
وذلك لأنّ أدلّة حجّيتها ينزّل الأمارة منزلة العلم من حيث إنّه كاشف تامّ فكأنّها جعلها علماً تعبّديّاً ؛ منتهى الأمر أنّ هذا التنزيل لمّا كانت بلحاظ طريقيّة القطع لما كانت الأمارة منزّلة منزلة القطع الموضوعيّ على وجه الصفتيّة ، وأمّا بلحاظ الآثار المترتّبة على القطع الموضوعيّ الطريقيّ والآثار المترتّبة على الواقع فلا إشكال في ثبوتها به لأنّ الأمارة بعد دليل الحجّية صارت بمنزلة العلم الطريقيّ ، فكما أنّ في مورد ثبوت العلم الطريقيّ الوجدانيّ يثبت آثار الواقع وآثار نفس العلم من حيث الطريقيّة كذلك يثبت
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 277 .
( 2 ) . وسائلالشيعة ، ج 27 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ص 149 و 150 ، ح 40 .