تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
حفظ من خلفه . وما قيل : من أنّ الأُصول إنّما هي وظيفة تعبّديّة يؤخذ في موضوعها الشكّ بخلاف الأمارات فإنّ موضوعها ليس مأخوذاً فيها الشكّ بل العمل على طبقها لابدّ وأن‌يكون في ظرف الشكّ ، ولذا قداشتهر بينهم - / بل لا يبعد أن‌يكون بمرحلة المسلّمات - / أنّ وجه تقديم الأمارات على الأُصول إنّما هو هذا ، فإنّ الأمارة ترفع الحيرة والشكّ تعبّداً فلا يبقى موضوع لجريان الأُصول فتكون حاكمة عليها ، كلامٌ خالٍ عن السداد لأنّا ذكرنا غيرمرّة أنّ الإهمال في مقام الثبوت ممّا لا يعقل ، فحجّية الأمارات التي عمدة أدلّتها هي السيرة العقلائيّة إمّا في ظرف الشكّ أو أعمّ منه ومن موارد اليقين ؛ لا إشكال في فساد الثاني لأنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ العقلاء إنّما يبنون على كاشفيّة الأمارات عند عدم العلم بصدقها أو كذبها وكذلك الشارع إنّما أوجب العمل على طبق مؤدّياتها إمضاءً لهذه السيرة في مورد الشكّ في إصابة مؤدّاها للواقع . ومحصّل الكلام أنّ وجوب العمل على طبقها إنّما هو في خصوص حال الشكّ ومن المعلوم أنّ العمل على طبق الأُصول أيضاً كذلك ؛ فالقول بأنّ الشكّ مأخوذ في موضوع الأُصول دون الأمارات فاسد جدّاً ولا يرجع إلى محصّل أبداً . ومجرّد ذكر الموضوع في موارد جريان الأُصول وأنّه هو الشكّ ، وعدم ذكره في موارد جريان الأمارات في مقام اللفظ مع كونه هو الموضوع لها أيضاً لا يوجب الفرق ، كما هو واضح . مضافاً إلى أنّا نرى أنّه لاخلاف في وجوب تقديم الإقرار على الأمارة والأمارة على اليد واليد على قول الثقة إذا قيل بحجّيته في الموضوعات مع أنّه من الواضح أنّ الأمارة لم‌تكن أصلًا وكذا اليد لم‌تكن أصلًا ، والسرّ في وجه تقديم الأمارات على الأُصول كتقديم بعض الأمارات على الأُخرى وبعض الأُصول على بعض آخر إنّما هو لجهة سيأتي البحث عنها في أواخر بحث