كونها أصلًا بل يدلّ على أنّ الأمارات مع اشتراكها في جهة الكاشفيّة يقدّم بعضها على الآخر . وكذا ذكروا في باب القبلة أنّ الظنّ بها حجّة حيث لا أمارة في البين تعيّنها ، « 1 » ومن المعلوم أنّ الظنّ ليس أصلًا حتّىيقال بأنّ تقديم الأمارات إنّما هو على خصوص الأُصول .
نعم يبقى الكلام في وجه تقديم بعض الأمارات على البعض الآخر وأنّها مع كونها محرزة للواقع وكواشف له كيف تكون في مراتب ؟ وأنّه يقدّم بعضها على الآخر بالرتبة ؟ وتفصيلُ ذلك وإن كان يأتي في آخر بحث الاستصحاب إن شاء الله تعالى إلّاأنّا نشير إليه هنا إجمالًا فنقول :
السرّ في تقديم بعضها على الآخر كتقديم الإقرار على البيّنة وتقديمها على اليد وتقديم اليد على الاستصحاب إنّما هو لجهتين :
الجهة الأُولى : ما ذكروه في وجه تقديم قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ على الاستصحاب « 2 » وهو أنّه لولا تقديمها عليه لزم اللغويّة في دليل قاعدة التجاوز ، لأنّه قلّ أنيتّفق مورد يكون مجرىً لقاعدة التجاوز والفراغ ولميكن مورداً لجريان الاستصحاب كما في أطراف العلم الإجماليّ مثلًا فلا يجري الاستصحاب للزوم التناقض مع أنّ هاتين القاعدتين تجريان بلا إشكال . أمّا في غير موارد العلم الإجماليّ لايتصوّر مورد كان مجرىً لهاتين القاعدتين دونها ، فلمّا كان هذا المورد بمكان من الندرة فجعل قاعدة الاستصحاب وتقديمها عليهما يستلزم اللغويّة في هاتين القاعدتين .
الجهة الثانية : هو ذكر لفظ الشكّ في موضوع دليل الاستصحاب
هامش
( 1 ) . راجع السرائر ، ج 1 ، ص 205 ؛ كفايةالأحكام ، ج 1 ، ص 79 و 80 ؛ وجواهر ، ج 7 ، ص 387 .
( 2 ) . راجع فرائدالأصول ، ج 3 ، ص 325 ؛ كفايةالأُصول ، ص 432 و 433 ؛ وأجود التقريرات ، ج 4 ، ص 209 .