وحكم بحرمة الضرر الواقعي وحكم حكماً طريقيّاً آخر عند موارد احتمال الضرر فحرّم ارتكاب المحتمل بحرمة أخرى طريقية إلى عدم الوقوع في الحرمة الواقعيّة النفسية المتعلّقة بنفس الضرر ؛ كذلك يكون للعقلاء في مورد الكذب والصدق حكم واقعي وفي مورد احتمال الصدق والكذب حكم آخر احتياطي فلم يجوّزوا الإخبار مع الشكّ لئلّا يقع فيالكذب ، والشارع أيضاً مشى على هذه الطريقة فحكم بحكم نفسي وهو جواز الصدق وحرمة الكذب وبحكم آخر طريقي وهو حرمة محتمل الصدق والكذب .
خلافاً لشيخنا الأستاذ قدّس سرّه حيث ذهب « 1 » إلى أنّ حرمة الإخبار عند عدم اليقين بالواقع إنّما هي بمناط واحد ، فالعقلاء والشارع ليس لهم في المقام حكمان نفسي وطريقي بل لهم حكم واحد وهو عدم جواز الإخبار عند عدم العلم ؛ ولكن لا يمكن المساعدة على ما ذهب إليه .
ان قلت : إنّه بعد البناء على أنّ الصدق والكذب أمران واقعيان ويتعلّق بهما الحلّية والحرمة الواقعيّتان فعلى هذا عند الشكّ في كون الإخبار موافقاً للواقع أو مخالفاً له يكون الشكّ في الشبهة المصداقية للصدق والكذب ، ومقتضى القاعدة هو البراءة .
قلت : فرق بين الشبهة المصداقية في المقام وبين سائر الشبهات المصداقية في سائر المقامات ، وذلك لأنّ العقلاء لمّا التزموا بوجوب الاحتياط في المقام ويقبّحون الإخبار مع عدم العلم فالشارع أيضاً جرى على مجراهم وحكم بحرمة الإخبار حينئذٍ طريقاً إلى عدم الحرام الواقعي ولم يجوّز الإخبار حينئذٍ وإن كانت الشبهة مصداقية كما ذكر .
هامش
( 1 ) - « فوائد الأصول » ج 3 ، مباحث الظنّ ، المبحث الثاني ، الجهة الرابعة ، ص 123 إلى ص 125 .