تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أدّى إليه ظنُّه قطعاً ثم يرجع العامي إليه بأدلّة جواز التقليد . وهذا باب كَشَفناه بحمدالله تعالى في جواز التقليد على مسلك الانسداد بلا فرقٍ بين الكشف والحكومة العقلية . وقد عرفت أنّ مفتاح هذا الباب هو دوران جواز الإخبار مدارَ نفس الواقع ونفس الحكم الواقعي في المقام وليس دائراً مدار العلم بالواقع كما ربما يتخيّل ، لأنّه لو كان دائراً مدار العلم ففي صورة الظنّ بالواقع يحرم الإخبار فإذاً لا يجوز للمجتهد أن يخبر العامي بتكاليفه المختصّة به ، فإذا كان دائراً مدار نفس الواقع ففي صورة الظنّ بالواقع يظنّ بجواز الإخبار وهذا الإخبار لمّا كان من أفعال نفسه فالظنّ المتعلّق بجوازه إنّما تعلّق بالحكم الشخصيّ المختصّ به ، فبمقتضى حجّية الظنّ عند الانسداد يكون هذا الظنّ حجّة فيجوز الإخبار على مؤدّاه . والظاهر - كما تلونا عليك - أنّ الحقّ هو الثاني ؛ لأنّ العقلاء يحكمون بجواز الصدق والشارع أيضاً حلّله ، والصدق هو الكلام المطابق للواقع ؛ غاية الأمر أنّ العقلاء وإن لم يجوّزوا الإخبار عند الشكّ في الواقع لكن عدم تجويزهم ليس بملاك نفس الكذب بل بملاك آخر وهو لزوم الاحتياط عند الشكّ في الصدق والكذب . والشارع أيضاً حرّم هذا الإخبار لكن لا بملاك حرمة الكذب بل بحرمةٍ طريقية كي لا يقعَ الإنسان بارتكاب هذا الإخبار في الكذب الحقيقي . وهذه الحرمة حرمة طريقية لا نفسيّة وإن شئت فقُل حرمة تشريعيّة . وبالجملة ، إنّه كما يكون للعقلاءِ في موارد الضرر الواقعي حكم وهو لزوم الاجتناب عنه وفي موارد احتمال الضرر حكم آخر طريقي وهو لزوم الاحتياط لئلّايقع في الضرر وليس لهم حكم واحد وهو لزوم الاجتناب عن كلّ محتمل الضرر حكماً نفسياً ، وكما أنّ الشارع أيضاً مَشى على هذه الطريقة
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 89 | السيد محمد حسين الطهراني