تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فنقول حينئذٍ : إنّ المجتهد وإن حرم عليه الإخبار حينئذ بالواقع لكن لا مانع من أن يخبره بظنّه فيقول : إنّي ظننت بأنّ الواقعة الفلانية حكمها كذا ، لأنّه عالم بظنّه فيجوز الإخبار له بمقتضى علمه ، والعامي لابدّ وأن يعمل على طبق ظنّ المجتهد لأنّ الطريق بالنسبة إليه للأحكام الواقعية منحصر في ظنّ مجتهده ، فلو لم يجعل الشارع ظنّ المجتهد حجّة على العامي لزم أن يتركه سدىً ويهمله عابثاً وهذا قبيح على الشارع بعد أن قرّر له وظائف عملية وتكاليف واقعية ، فلا محالة تشمل أدلّة التقليد لمثل المقام . هذا كلّه بناءً على الكشف والحكومة العقلية . وأمّا بناءً على التبعيض في الاحتياط فلابدّ للتبعيض في الاحتياط من أن تتمّ مقدّمات الانسداد عند العامي وإلّافمع عدم تماميّتها كيف يمكن له التبعيض ولكن كلّ مقدّمة يعرفها بالوجدان فهو وإلّالابدّ وأن يرجع إلى العالم فيقلّد عن المجتهد هذه المقدّمةَ . أمّا المقدّمة الأولى وهو العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الشريعة فأغلب العوام يعرفه بالوجدان ، وإذا فُرض شخصٌ جديد الإسلام من برّ إفريقيا مثلًا لا يعرفه بالوجدان لابدّ وأن يرجع إلى المجتهد فيسأل عن الأحكام فإذا يخبره بوجود التكاليف الموجودة بالعلم الإجمالي فيكون هذا الإخبار حجّة عليه . ولافرق بين أن يكون المخبَر به وهو العلم الإجمالي في المقام أوسع دائرة وبين سائر موارد إخبارات المجتهد عند علمه الإجمالي ، كما يخبر العامي في يوم الجمعة بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة فكما يكون هذا حجّة فكذلك ذاك . ثمّ في عدم جواز الإهمال لا يُحتاج إلى التقليد لأنّه بعد فرض ثبوت التكاليف يعرف كلّ أحد أنّه لا يجوز للشارع أن يهمل المكلّفين . ثمّ في المقدّمة الثانية وهو وجوب الاحتياط لابدّ وأن يقلّد أيضاً ، إذ