تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وجوب الاحتياط عند العلم الإجمالي ليس من الأمور البديهية بل من المختلَف فيه بين الأعلام ، فالغالب ذهبوا إلى وجوبه والمحقّق القمّي ذهب إلى عدم وجوبه ؛ « 1 » بل اللازم عند العلم الإجمالي هو الموافقة الاحتمالية . ثمّ في حكمه عند عدم التمكّن من الاحتياط إذا اختلّ به النظام وتَعذَّر بالنسبة إليه ، لا مجال للرجوع إلى المجتهد ؛ وأمّا إذا لم يلزم هذا بل لزم العسر والحرج لابدّ وأن يقلّد المجتهد أيضاً في وجوبه حينئذٍ أم عدم وجوبه فيُفتيه المجتهد بعدم الوجوب . ثمّ في التبعيض في الاحتياط بدرجات الاحتمالات أو المحتملات أو الإتيان بما هو مقدّم زماناً وترك الباقين عند التعسّر لابدّ وأن يرجع إلى المجتهد أيضاً إذ ربّ مجتهدٍ يَرى لزومَ الإتيان بالمظنونات عند عدم الإمكان في الاحتياط التامّ وربّ مجتهدٍ يَرى لزومَ الإتيان بما هو مقدّم زماناً - إلى آخر ما قيل في باب الانسداد ؛ فإذا أخبره المجتهد بلزوم الإتيان بالمظنونات يكون هذاالإخبار حجّة عليه ، لكن لمّا لم يكن له ظنٌّ بالأحكام لِما عرفتَ من عدم استقامة ظنونه الحاصلة من غير الأدلّة الشرعية فينحصر الطريق بالنسبة إليه في ظنون المجتهد ، إذ لو لم يجعل الشارع ظنونه حجّةً على العامي لزم أن يهمله عابثاً ويتركه سدىً كما عرفت ، فعلى هذا يكون إخبار المجتهد بظنونه حجّةً عليه ولابدّ وأن يعمل على طبقها . فعلى هذا لابدّ وأن يرجع العامي إلى المجتهد بلا فرق بين الانفتاح وبين الانسداد بجميع أقسامه . هذا كلّه في جواز الإفتاءِ ورجوع العامي إلى المجتهد في أخذ تكاليفه .
هامش
( 1 ) قوانين الأصول ج 2 ، المقصد الرابع ، القانون الثاني ، ص 37 .