وإن أبيت عن ذلك كلّه وقلت إنّما حكمهم بوجوب الاحتياط في المقام وعدم تجويزهم الإخبار مع عدم العلم بخلاف سائر الشبهات المصداقية ، إنّما هو لأجل جعل الحرمة أوّلًا لما لم يعلم مطابقه في الخارج لا أنّهم جعلوا حكمين نفسياً وطريقياً وإلّالم يكن فرق بين هذه الشبهة المصداقية وسائر الشبهات المصداقية أصلًا ؛ وبعبارة أخرى إن أبيت عن دَوَران جواز الإخبار مدار نفس الواقع وكنتَ مصرّاً على دورانه مدار العلم فإذاً لابدّ وأن نسلك في جواز رجوع العامي إلى المجتهد وفي كيفيّة إخبار المجتهد إيّاه مسلكاً آخر وإن كان الإباء عن ذلك مستلزماً لعدم جواز رجوع العامي إلى المجتهد حتّى بناءً على الانفتاح في خصوص الأحكام المختصّة بالعامي ككراهة حمل المصحف للحائض ، فإذا رأى المجتهد كراهته بالدليل الخاصّ الاجتهادي لا يجوز له الإخبار للحائض وذلك لأنّ حجّية هذا الدليل الخاصّ بالنسبة إلى المجتهد لابدّ وأن يكون فيما إذا كان للمخبَر به أثر شرعي وإلّايكون الحجّية لغواً كما إذا أخبر أحد بأنّ كفّاً من رمل إفريقيا كان وزنه حقّة أو أزيد ، فالحجّية مستلزمة لكون المخبر به ذا أثر ومن المعلوم أنّه لا أثر للمجتهد في المقام لعدم كون الحكم حكماً له والأثر يكون منحصراً في جواز الإخبار والمفروض أنّ جواز الإخبار مترتّب على العلم أو ما هو منزّل منزلته كالحجج الكاشفة عن الواقع ، فعلى هذا تكون الحجّية متوقّفةً على الأثر والأثر متوقّف على الحجّية فيلزم الدور الواضح .
وهذا في المقام أيضاً كذلك لأنّ حجّية ظنّ المجتهد متوقّفة على الأثر وهو إخباره العاميَّ بأحكام نفسه فإذا كان جواز الإخبار متوقّفاً على الحجّية لزم الدور .
هذا ؛ ولكن يمكن دفع الإشكال بافتتاح باب آخر لرجوع العامي إلى المجتهد الانسدادى ولرجوعه إليه على الانفتاح في أحكامه المختصّة به ، وهو قبح عدم حجّية قول المجتهد وإخباره عن ظنونه بالنسبة إلى العامي ؛
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩١