تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أساسياً لا يُرجع إعماله إلى احتمال المكلّفين فالعمل على طبق الاحتمال احتياطاً لا يمكن إلّافي موارد جزئية لا بالنسبة إلى جميع الأحكام للقطع بعدم جعل الشارع الاحتياط في هذا المقام لِما فيه من استهجان التكليف الذي ينحصر عمله بالاحتياط عند العقلاء فتأمّل ؛ فلا مناص من حجّية الظنّ بالنسبة إلى هذه الأحكام أيضاً . هذا ؛ ويمكن أن نسقط مقدّمة « العلم الإجماليّ » المذكورة في طيّ مقدّمات الانسداد ونضعَ هذه المقدمة المذكورة بإزائها حتىّ نستكشف حجّية الظنّ في التكاليف الإلزامية وغيرها بنهج واحد . هذا كلّه بالنسبة إلى حجّية الظنّ بالإضافة إلى المستحبّات والمكروهات ، فإذا أثبتنا جواز رجوع العامي إلى المجتهد فلا يفرق بين رجوعه إليه في التكاليف الإلزامية وغيرها . أمّا العويصة الأخرى وهي إنتاج مقدّمات الانسداد حجّيةَ الظنّ في خصوص الأحكام الجزئية الشخصية لنفس المجتهد المُجري لهذه المقدّمات لا الأحكام الكلّية حتّى ينفع إخبار المجتهد المقلِّدين بتكاليفهم ، بل الثمرة لهم تنحصر فيما إذا كان المخبَر به بالنسبة إليهم أحكاماً كلّية ؛ فلدفع هذا إلايراد وحلّ هذه المشكلة لابدّ مِن بيان مقدّمة : وهي أنّ كلّ شيءٍ ثبت في الخارج يجوز الإخبار به سواء كان المخبِر عالماً بثبوته في الخارج أم لم يكن ، لأنّ جواز الإخبار لا يدور مدار العلم بالواقع حتّى ينتفي الجواز مع عدم العلم ولو حال الظنّ بل دائرٌ مدارَ نفس الواقع فهو من لوازم نفس الواقع ، فإذا علم الإنسان بالواقعة فقد علم بجواز الإخبار وحكايته إيّاها وإذا ظنّ بالواقعة ظنّ بجواز الإخبار وإذا شكّ فيها شكّ في الجواز . والسرّ في ذلك أنّه لا إشكال في حلّية الصدق وحرمة الكذب ،