في الشريعة ولا يمكن الإهمال بها فإذاً هذا العلم الإجمالي منجّز للتكاليف الواقعيّة ، ولا يخفى أنّ المنجّز بالإضافة إلى العالم إجمالًا بالأحكام ليس هو العلم بتكاليف جميع المكلّفين بل هو العلم بتكاليف نفس العالم لأنّ العلم بالإضافة إلى تكاليف غيره أجنبي في مقدّمات الانسداد ويكون من باب ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، فعلى هذا إنّ المُجري لمقدّمات الانسداد إنّما يستنتج حجّية الظنّ بالنسبة إلى أحكام نفسه لا أحكام غيره لأنّه بمقدّمات الانسداد علِمَ بأحكام نفسه فعند عدم إمكان الاحتياط بالنسبة إليها فلابدّ من العمل بما هو يكون مظنوناً ، فالحكم المظنون - وهو حكم شخصي متعلّق به لا بغيره حجّة بالنسبة إليه ؛ فالمظنون الذي يكون حجّة هو الأحكام الشخصية المتعلّقة بنفس الظانّ لا الأحكام الكلّيّة . فإذا كان كذلك لا يمكن للعامي أن يرجع إلى المجتهد الانسدادي لأنّ المجتهد إنّما ظنّ بأحكام نفسه ولا ربط لها بأحكام غيره . ولا يدفع هذا الإشكال بإخبار المجتهد أيضاً إذ الإخبار إنّما يكون حجّة على العامي لو كان المخبر به حكماً كلّياً ذا أثر بالنسبة إلى العامي وأمّا لو كان حكماً جزئيّاً بالإضافة إلى خصوص المجتهد فلا نفع في إخبار المجتهد للعامي أصلًا .
ولا يخفى أنّ هذا الإشكال غير ما استشكل به صاحب « الكفاية » لإنّ إشكاله قدّسسرّه هو انحصار الحجّية بالنسبة إلى خصوص المجتهد وقد أجبنا عنه بأنّ الحجّية وإن كانت مختصّة به ولكنّ المجهد بقيامِ الحجّة عنده يجوز له الإخبار عن الحكم الواقعي فيكون المخبر به حجّة بالإضافة إلى العامي .
ولكنّ هذا الإشكال إنّما هو انحصار الحجّية بالإضافة إلى الأحكام الشخصيّة ، فجواز الإخبار حينئذٍ لا يفي بإثبات المطلوب إذ الأحكام الخاصّة لنفس المجتهد لا تكون مورداً للأثر بالإضافة إلى العامي بل المؤثّر له الأحكام الخاصّة بالإضافة إلى نفسه ؛ فإذا كان المظنون حكماً كلّياً ، يكون
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٣