تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
جواز الإخبار حينئذٍ مفيداً لأنّ العامي بإخبار المجتهد على الحكم الكلّيّ يطّلع على أحكام نفسه تعبّداً بأدلّة التقليد . وبعبارةٍ أخرى إنّ صاحب « الكفاية » يكون محطّ إشكاله تضييق دائرة مَن يكون الظنّ حجّة عليه وإشكالنا هذا يكون تضييق دائرة نفس المظنون وهو الأحكام الشخصية . هذا ؛ ثمّ يرد في المقام إشكال آخر وهو أنّ من مقدّمات الانسداد هو العلم الاجمالي بتكاليف إلزامية فتكون النتيجة حينئذٍ هي حجّية الظنّ بالإضافة إلى الأحكام الإلزامية فإذاً لا يكون ظنون المجتهد بالإضافة إلى المستحبّات والمكروهات حجّة فلا يصحّ رجوع العامي إليه في هذه الموارد . ولا يقال : إنّ العلم الإجمالي المذكور في مقدمات الانسداد هو العلم الإجمالي بتكاليف إلزاميّة وغيرها ، لأنّا نقول : إنّ المراد به هو العلم الإجمالي المنجّز للواقع الذي لابدّ من الإتيان به كما هو مقتضى بقيّة المقدّمات ومن المعلوم أنّ هذا العلم الإجمالي لا يشمل موارد المستحبّات والمكروهات كما لا يخفى . فإذًا لابدّ وأن يُلتزم بعدم حجّية ظنّ المجتهد بالنسبة إلى المكروهات والمستحبّات ولا يجوز للعاميّ أيضاً أن يرجع إليه في هذه الأمور مع أنّهم لا يلتزمون به قطعاً ولا يمكن الالتزام به ، بل كما ذكرنا حال الانسداديّين يكون مثل حال الانفتاحيّين في العمل بالواجبات والمستحبّات وتركهم المحرّمات والمكروهات وإنّما اختلافهم في طريق إدراك هذه الأحكام ؛ فإذاً لابدّ من بيان حلّ هذه المشكلة أيضاً . وإنّي كلّما تفحّصت في كتب القوم وتتبّعت آرائهم ومقالاتهم المكتوبة في بحث الانسداد لم أرَ أحداً تعرّض لحكم المكروهات والمستحبّات ، نعم قد يظهر من بعض كلمات الشيخ قدّس سرّه أنّ الظنّ كما يكون حجّة في التكاليف الإلزامية الوجودية من الوجوب والحرمة كذلك يكون حجّة فيما إذا تعلّق بنفي التكليف الإلزامي كما إذا تعلّق بالكراهة أو