تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الاستحباب أو الإباحة ، لكنّ حجّيته حينئذٍ ليس من أجل إثبات خصوص وصف الكراهة والاستحباب والإباحة ، بل لِما في هذه الأحكام من نفي التكليف الإلزامي . فهذه الأحكام الثلاثة لمّا اشتركت في جامع واحد وهو نفي التكليف الإلزامي فالظنّ يكون حجّة في هذه الموارد لأجل كشفه عن عدم التكليف أو كونه معذّراً بالنسبة إلى الواقع في هذه الموارد لو صادف التكليف الإلزامي لا لأجل كشفه عن خصوص وصف الكراهة والاستحباب والإباحة . ويمكن حلّ هذه العويصة المعضلة بإدراج مقدّمة أخرى لهذه الأحكام في مقدّمات الانسداد ، وهي أن يقال : إنّ ثبوت التكاليف الغير الإلزامية من الاستحباب والكراهة معلومٌ من الشرع في جميع الأيّام والدهور بحيث إنّ انسداد الطرق المجعولة بالخصوص لا يوجب رفع هذه التكاليف في الواقع ، فإذاً لابدّ وأن يقرّر الشارع في كلّ زمان طريقاً مؤدّياً إلى هذه التكاليف ، وفي زمان الانسداد لمّا لم تصل إلينا الطرق المجعولة بالخصوص فلابدّ وأن يجعل لنا طريقاً آخر ولا يتركنا سُدىً ولا يهملنا بالإضافة إلى هذه الأحكام ؛ وهذا الطريق ينحصر في الظنّ ، إذ مع عدم جعله حجّة إمّا أن لا يريد منّا هذه الأحكام في هذا الزمان فإذاً يكون جعلها لغواً باطلًا في هذا الزمان ولا يصدر اللغو من الشارع الحكيم وإمّا أن يريد منّا ولكنّه جاهل بالانسداد بل يريده على حسب الطرق العقلائيّة الثابتة حجّيتها بالخصوص فالجهل يمتنع في حقّه وإمّا أن يريد منّا مع اطّلاعه بالانسداد ولا محالة لابدّ وأن يجعل للوصول إليها طريقاً ، وحيث نرى الطرق المحتملة الإيصال في هذا الزمان بالسبر والتقسيم ، نرى حجّية الظنّ متعيّنة . وأمّا احتمال عدم لزوم جعل الظنّ في هذه الموارد لإمكان الاحتياط في التكاليف الاستحبابية والكراهيّة فمندفعٌ بأنّ العاقل الحكيم بعد وضعه قانوناً