للأحكام لا يظنّ بالحكم من القياس ونظائره .
وعلى كلّ تقدير إنّ ظنون المجتهد التي تكون حجّة إنّما هي ظنونه المكتسبة من الأصول والقواعد ، فلا يحصل له الظنّ إلّا بالرجوع إلى الكتاب والروايات وموارد ادّعاء الإجماع المنقول والمحصّل والشهرات روايةً وفتوى وكذا مِن تتبّع أقوال الأصحاب وآرائهم ؛ فحصول هذا الظنّ صعب لا يصل إليه إلّا من كان من الأعاظم وفحلًا في جودة الاستنباط ، فعلى هذا لا تكون ظنونه مختلفة بحسب الساعات والأيّام كما في العامّي .
ولذلك ترى أنّه لا يلزم بالرجوع إلى مقدّمات الانسداد وإثبات حجّية الظنّ فقه جديد إذ مدارك الظنون تكون عين مدارك الأحكام الواقعي بالنسبة إلى المجتهد الانفتاحي غاية الأمر أنّ الانفتاحي يذهب مثلًا إلى وجوب صلاة الجمعة لمكان نهوض دليلٍ خاصّ والانسدادي يذهب إليه لمكان ظنّه الحاصل من هذا الخبر ، فالمقصود واحد وإنّما الاختلاف في الطريق .
والذي يكون شاهداً لك فيما ذكرناه هو أنّ المحققّ القمّي قدّس سرّه يكون من القائلين بالانسداد مع أنّ فتاويه كما يلاحظ في « الغنائم » و « جامع الشتات » عين فتاوى من يدّعي الانفتاح فهو لم يخرق إجماعاً ولم يؤسّس فقهاً حديثاً . وهذا يكون شاهداً على الاختلاف في الطريق مع الاتّحاد في النتيجة . ولذلك ترى أنّه يدّعي حجّية الظواهر بالنسبة إلى خصوص من قُصد إفهامه ويتمسّك لحجّيتها لغيره بعد الاشتراك ، بالظنّ المطلق الانسدادي مع أنّ القائل بالانفتاح في باب الحجج اللفظية يذهب إلى حجّيتها بالخصوص فيتمسّك بالإطلاقات ؛ فعملهما سواء وإنّما الاختلاف في الطريق .
وبالجملة هذا كلّه شاهد على أنّ مدارك ظنون المجتهد تنحصر في الكتاب والروايات .
هذا ؛ ثمّ إنّ من مقدّمات الانسداد هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٢