تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
العلم الإجمالي لأنّ نفس الاحتمال قبل الفحص وكذلك العلم الإجمالي يكون منجِّزاً للواقع ويصحّ المؤاخذة عليه ، فإذاً لابدّ من رجوع العامّي إلى المجتهد في نفس الاحتمال أو في موارد العلم الإجمالي لأنّ رجوعه إليه بعد فرض صدق العلم في هذه الموارد يكون رجوعَ الجاهل إلى العالم وهو كما ترى . والمحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا وجه لرجوع العامي إلى المجتهد الانسدادي بناءً على التبعيض في الاحتياط بل يمكن الإشكال في رجوعه إليه بناءً على الحكومة العقلية والكشف أيضاً بأن يقال : إنّ التقريب السابق في جواز رجوعه إليه على هذا المبنى غيرُ سديدٍ أيضاً ، لأنّ رجوعه إليه يتوقّف على إخبار المجتهد عن مؤدّى ظنونه وهذا إنّما يتمّ لو كان متعلّق ظنونه الأحكامَ الواقعيّة على الإطلاق بلا اختصاص بالنسبة إليه بل يكون المظنون هو أحكام جميع المكلّفين ولكن لا يخفىأنّ المظنون بالنسبة إلى المجتهد بمقدّمات دليل الانسداد هو أحكام نفسه لا جميعِ المكلّفين . ولتوضيح هذا المطلب لا بأس بتطويلِ كلامٍ على جهة المقدّمية بأن نقول : لا يخفى أنّ الظنّ وإن كان حجّةً عند الانسداد لكن ليس المراد جميع الظنون من أيّ طريق ومنهج ، لوضوح أنّ ظنّ العامي الذي ربما يكون حصوله بقول عجوزةٍ أو برؤياه في المنام أو بقول منجّمٍ ورمّال لا يكون حجّة ، إذ حينئذٍ يختلّ النظام فربما ظنّ العامي في هذه الساعة على حكم وظنّ في ساعةٍ أخرى على خلافه ، بل يكون الظنّ حجّة بالإضافة إلى من تمّت عنده مقدّمات الانسداد . فلا عبرة بظنّ العامي يقيناً وكذا لا عبرة بجميع ظنون المجتهد إذ ربما حصل له الظنّ من أجل القياس أو الاستحسان وما شابههما ممّا هو ممنوع شرعاً فيمكن أن يقال إنّ المجتهد بعد اطّلاعه على المنع الشرعيّ في القياس ونظائره وعلمه بأنه لا يكون مدركاً