تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أقول : إنّ حاصل ما أورده عليه هو أنّ العلم والمعرفة يصدق بمجرّد قيام الحجّة كما يشهد إطلاق العلم على حجّية الظواهر مع أنّ حجّيتها إنّما هي بمعنى التنجيز ، فإذا كان الأمر كذلك فلابدّ من صدق العلم على قيام الحجّة العقلية لأنّ حجّيتها أيضاً تكون بمعنى التنجيز ، والحاصل أنّ الحجّية لمّا كانت بمعنى صحّة المؤاخذة وتنجيز الواقع في كلا المقامين وقد فرض أنّ إطلاق العلم للحجّة الشرعية إنّما هو لمكان تنجيزه فإذاً لابدّ من صحّة إطلاق العلم والمعرفة على الحجّة العقلية لاشتراكها مع الحجّة الشرعية في كون المراد بالحجّة هو المنجّز ؛ فإذا صدق العلم على الحجّة العقلية فلا مانع من رجوع العامي إلى المجتهد بهذه الحجّة وهو الظنّ لأنّ المجتهد عالم بالحجّة وكلّ ما كان المجتهد عالماً به يصحّ رجوع العامي إليه لكون الرجوع رجوعاً إلى العالم دون الجاهل . ولا يخفى ما فيه لأنّ المحقّق المزبور إن كان بصدد ردّه على تقدير كون المراد من الحكومة في كلام صاحب « الكفاية » هو حكم العقل بحجّية الظنّ نظير حكمه بحجّية القطع حال الانفتاح فقد ظهر فساد كلامه ممّا سبق ، لأنّ صاحب « الكفاية » قدّس سرّه يدّعي أنّ مقدّمات الانسداد إنّما تنتج حجّية الظنّ بالنسبة إلى خصوص الظانّ وهو نفس المجتهد في المقام وهو وإن كان عالماً بالحجّة على التقريب المزبور لكن يكون عالماً بالحجّة القائمة عليه لا على جميع المكلّفين . وإن كان بصدد ردّه على تقدير كون المراد من الحكومة هو التبعيض في الاحتياط من أجل العلم الإجمالي ، فلا يخفى أوّلًا أنّه لا يصدق العلم والمعرفة على الاحتياط كما لا يخفى ، وثانياً أنّه لو فرض صدق العلم والمعرفة على موارد الظنّ من باب التبعيض في الاحتياط لمكان المنجّزيّة فلابدّ من صدقهما أيضاً على احتمال التكليف قبل الفحص وعلى موارد
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 80 | السيد محمد حسين الطهراني